سميرة بيطام: نحو شرق أوسط جديد تقييم موجز لقلم متأمل

سميرة بيطام
 

أخبار بلا حدود- لا أعرف ان كان هذا الموضوع سابق لأوانه، ربما سأسمح لنفسي  على عجالة من اختصار للمضمون  فيما تسمح به قدراتي التأملية أن أصف حال العرب اليوم ،وعلى مسافة حرجة ،حساسة، دقيقة ، وأرجو من قلمي أن لا يجعل من كلماتي مجرد طابور لغوي لحروفي في أن  تتزاحم لتكتب عن ديباجة  شرق أوسط جديد، والبدء ببعض الدول العربية في رداء صامت، هادئ ومتريث، مركز، دقيق البصيرة، قابعة  دولته في المكان لا تتحرك الا لدواع أمنية تراقب المشهد الدولي بتريث، وتحترس ممن سيدخل مجالها الجوي ليحلق اجتثاثا لمعلومة أو التقاطا لمصدر أمني مهم ، لكن الصيد يكون ناجحا بقدر محاولة الاختراق ،  أقصد هنا دولة الجزائر المحروسة.

وعلى الجهة الأخرى من السرد الموجز الذي  سيعنيه قلمي على تضاد الشرف والنبل والشهامة، وجود  دول أخرى ليس شرطا أن تكون دولة مسلمة، فالساكتون على خلاف الصامتون في هذا الزمان كثر،  والساكتون بعضهم منكفأ عن نفسه وبعضه متواطؤ على هشاشة حضارته ، ومن شعر بوخزة عار في شرف انتمائه وموقفه إزاء قضايا الأمة العادلة  فهو من يريده قلمي  أن يبوح في عقله بأنه مشارك بالوكالة  في بعثرة استقرار الدول الأخرى مثل السودان..

يبدو أن  القصف الأمريكي على ايران  بدأ في عمليات هجومية، لا نعرف تحديدا ان ما كانت ضربة ترامب المحدودة هي مجرد مناطق محددة مسبقا كونها تتضمن مراكز صواريخ وعتاد بحري حساس، فيما تركز ايران على سلامة رئيسها ، كآخر معطيات من الاعلام.

العملية الأمريكية كانت ضخمة ومستمرة لحد الساعة وكآخر ما تناقلته وسائل الاعلام، هو تمهيد لشرق أوسط جديد ، يمتد من نهر النيل الى نهر الفرات، فهل اتفق العرب على ان يوحدوا صمام  أمانهم ضد الارتدادات الأكيدة لهذه الحرب؟، أم  أن سياسة الانضواء تحت المظلة الأمريكية ستعفيهم من عناء التفكير في مراجعة السياسة العربية ككل ضمن ما يسمح به القانون الإنساني أولا في اختزال الخسائر القادمة لا سمح الله  حتى لا يبقى اعلان الحرب مجرد تهديدات لا أكثر ولا أقل..

شرق أوسط جديد ، تتخبط بعض دوله في صراعات داخلية أكثرها أيديولوجية عرقية ،تنافسية فيما لا معنى له ، دول تريد أن تتخلص من عقد الرداءة والجهل وتفاهة المصير لو بقي هكذا حالها ، وهي لم تحمل عناء مساعدة غزة في طوفان الأقصى ، ما يترجم  احتشام الموقف العربي ممثلا في هيئة يُفترض أنها خير أمة أُخرجت ، غزة التي قدمت الآلاف من  أبنائها  دفاعا على مقدسات المسلمين ، تجربة طوفان الأقصى كانت كافية لجس النبض لدى العرب، فلا الجامعة العربية وحدتهم ولا لقاءاتهم التشاورية أنصفتهم، بل بقوا قابعين في موقف محرج للغاية وسيل من دماء الأبرياء ترتوي بها أرض العزة غزة.

اذا، ملامح الحرب الأمريكية الإيرانية قرعت طبولها، في رغبة جامعة لتموقع نتنياهو ضمن نقطة عالمية لا تنافسها دولة أخرى برغبته الشديدة في قيام دولة اسرائيل الكبرى، فيما يخيم على اليمن هدوء مرعب ، واليمن لا يساوم في دفاعه عن شرف الأمة وكان له موقف مع طوفان الأقصى الأخير والتاريخ سجله، ونعتز به كثيرا، فيما يبقى الهدوء المخيف للبعض الآخر من الدول، كون اقتصادها هش، ومصادرها المائية نحو الشح، وخريطتها الجغرافية صغيرة وعتادها التكتيكي الحرب قليل، ربما بعض هذه الدول ستكون الجسر نحو الامتداد والتوسع، فيما يتطلع الكثيرون نحو أرض الكنانة لجس نبض الشهامة  لديها ومقياس التحفظ تجاه توسع صهيو-أمريكي فتاك، ولها في سد النهضة قضية انشغال قد يرتقي لأزمة حقيقية ، ربما تقزم دورها الحضاري.

يبقى أن البحر الأحمر سيكون ساحة قتالية ، وأكيد السكوت العربي لن يبقى كما كان الاعتياد سابقا، سيجر العرب جرا نحو متطلبات الحرب في التوسع  ، لأن زلزلة الشرق الأوسط لن تبقي ولن تذر ايران وحدها في الزج بها  نحو حرب مدروسة الأبعاد ، فبصورة تأملية تتجه التصورات نحو اليمن دائما ونوع السلاح الذي يملكه والذي لم يكشف عنه بعد، تبدو حربا مفصلية والتسرع في قراءة فصولها سيكون سابقا لأوانها، وسنكتفي في مقالنا بنضرة تأملية لما سيحدث ، واذا اكتفى العرب بالدعاء فقط  ليحموا انفسهم فسيكونون أمام واقع آخر ، واقع يجبرهم على التغيير الحتمي من أجل ملازمة الواقع الذي تريده أمريكا رغما عن الشعوب ، وربما تسريبات ابستين الأخيرة تزامنت مع نية أمريكا في شن الحرب على ايران وما خفي أعظم مما سربه ابستين، لأن بداية الخطط  رُسمت في جزيرة والتطبيق سيتم في الشرق الأوسط، فهل الارتدادات ستكون محدودة على شرق أوسط  فقط أم أنها ستغير العالم برمته اذا تدخلت دول كبرى على خط التماس استعداد لحرب نووية مدمرة. ؟. في قادم الأيام ستُعرف ملامح الإجابة المبدئية والمفصلية لمستقبل أجيال ستكبر على واقع آخر ولعقود قادمة، مع ارتفاع نمو في المنطقة العربية بنسبة 3.7%  في 2026 بحسب تقرير الاسكوا.

سميرة بيطام: أخطاء يجب اعادة النظر فيها

الأستاذة: سميرة بيطام

حقوق النشر :

إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.

نموذج الإتصال

أية استفسارات أو نقاشات يرجى طرحها أسفله في خانة التعليقات و المناقشات.

شاهد أيضاً

سميرة بيطام

سميرة بيطام: طلبوا منا أن ندافع عن الوطن لكن لم يعطونا المفاتيح

أخبار بلا حدود- ككل سنة يحتفل الجزائريون بذكرى عزيزة على قلوبهم، انها ذكرى  أول نوفمبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!