عندما يصبح “الدم الفلسطيني” ثمن الراتب والرتبة والبيت والسيارة! – ممدوح الشيخ

ممدوح الشيخ

أخبار بلا حدود- لهذا الكتابان سياقان: موضوعي وشخصي، وهما مشتبكان، ففي نوفمبر 2025 كنت أتناول الطعام مع زوجتي الجزائرية/ الفلسطينية ابنة الضابط المتقاعد من السلطة الفلسطينية، وقالت لي: إن أبي يخطط لي ولأختي وأخي مستقبلًا في السلطة الفلسطينية.

وكان ردي: لو أن هناك نهر فنحن على ضفة، والسلطة الفلسطينية ورجالها ومتقاعدوها على الضفة الأخرى للنهر.

وتوافقنا.

لقد تم الزواج دون علم الضابط المتقاعد ودون موافقته، وكانت ابنته تعلم أن هذا سيغضبه، ولكن ما لم يكن متوقعًا أن يتجاوز الغضب كل الأصول والمتعارف عليه من ذوي “الأخلاق الراقية!!”، والرتب العالية لا تضمن لصاحبها رقيًا أخلاقيًا!!

والزيجة كلها تحولت إلى معركة، هذا الكتاب أحد فصولها، وشهادة على جانب من قصتها.

وأصل المشكلة يا إبراهيم أن بعض من يحملون ألقاب عائلات كبيرة يرون أنفسهم “آلهة” – والضابط المتقاعد يرى نفسك “إلهًا”.

والرتبة العسكرية حصلت عليها بالأقدمية.

وتعودت آن تكون “آمرًا”، ولم تتخيل أن تفعل ابنتك هذا بحق واحد من “آلهة عائلة الفرا”، ولم تنتصر وتاريخك العسكري هو في خدمة “السلطة الفلسطينية” (الحارس الأمين على أمن إسرائيل).

أما أنا فاسمي: ممدوح الشيخ

لم أحصل على مكانتي بـ “الترقية بالأقدمية”.

ولم أحصل على مكانتي بالتربيطات “النزيهة جدًا!!” داخل “السلطة الفلسطينية” وأنت تعرفها أكثر مني.

ولا أحرص على أن أكون “آمرًا” – واسأل من تعرف أنها تعرف ويمكن أن تشهد – ولا أستمتع بممارسة السادية على من جعل الله لي ولاية عليهم.

ولا أخيف أحدًا
ولا أروع أحدًا
ولا أرعب أحدًا
وبخاصة ممن أعول.

ولم أمنع أحدًا يومًا من أيبدي رأيه فيَّ.

ولو عرف الضابط المتقاعد حقيقة رأي بعض أقرب الناس إليه – في شخصه العظيم – لأطلق النار على نفسه.
قيل هذا في رسالة على حساب واتس آب الخاص بالضابط المتقاعد، وها هو مكتوب علنًا.

لو عرف الضابط المتقاعد حقيقة رأي بعض أقرب الناس إليه – في شخصه العظيم – لأطلق النار على نفسه.

زواج ابنة الضابط المتقاعد دون علمه ودون موافقته غصة سوف تبقى في حلقه إلى آخر يوم في حياته، لأنها مست “قداسته الإلهية”!!.

وأسأل الله أن يبتلي الضابط المتقاعد بمرارة لا تفارق حلقه حتى القبر.

لم أتحدث عن نفسي يومًا – وأكره ذلك – لكن “الكبر على أهل الكبر: صدقة” (حتى لو كان هذا مجرد أثر منسوب للرسول صل الله عليه وسلم)، فالمعنى صحيح ودقيق ومنطبق عليك حرفيًا.

أنا منَّ الله عليَّ فأنجزت ما أنجزت:

• دون لقب عائلي في حجم لقب: “…..”.

• دون ترقية بالأقدمية.

• دون شعور بأنني “إله”!! (عافاني الله من ذلك والحمد لله). واطلب شهادة ابنتك.

قدمت للمكتبة العربية – بفضل الله – أكثر من 40 كتابًا.

وحررت أحد أهم الأعمال الموسوعية في نصف القرن الماضي: “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية”.

وشاركت في واحد من أهم الأعمال الموسوعية العربية عن الحركات الإسلامية.

وقدمت برامج تلفزيونية على شاشات:

• قناة الحكمة الدينية – مصر.

• قناة الاتجاه الإخبارية – العراق

• قناة فلسطين اليوم – لبنان (وهي قناة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية)، وليست مملوكة للسلطة الفلسطينية (الحارس المتفاني في الدفاع عن أمن إسرائيل).

وعلى مدى سنوات كنت كاتب مقالات رأي في أرقى الجرائد العربية في لندن وبيروت ودبي والدوحة.

ومنَّ الله عليَّ بجوائز مصرية وعربية في الشعر والمسرح والرواية.

وعندما قررت أن تكون لي منصة على يوتيوب كانت السيدة المشار إليها أكثر جمهورها حماسًا، ومنها “سعت هي” إلى أن تتعرف علي تحت وطأة تعلق عاطفي خشيت من أن يعرف حقيقته الضابط المتقاعد المتكبر الجبار، فحذفت محادثاتها معه، طلبًا للسلامة!!!.

وصدق رسو الله صلى الله عليه وسلم:

“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس مم داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.
“شر الناس من داراه الناس اتقاء فحشه”.

ولأنني أخشى الله وأعرف كيف يتعامل “المحترمون”، تزوجتها وكانت أسعد الناس بانعقاد الزواج، وفعلت ذلك عندما ابتعد عن رقبتها “سكين الإكراه البغيض”، وكانت في نشاط علمي في ولاية خارج العاصمة الجزائر، فانعقد القران فورًا.

ووصلت الضابط المتقاعد الرسالة وتألم وانتقم، لكنه لم يتعلم.

وأحسب أنه لن يتعلم لأنه: “حالة ميؤوس منها” (hopeless case).

لقد منَّ الله عليَّ بما جعل السيدة المشار إليها تبدأ الخطوة الأولى في طريق تعارفنا (وهو أمر قدرته واحترمته أشد الاحترام وشهدت هي به مراااااااااات)، ما جعلها تقبل هذا الزواج في نقاش لم يتجاوز 5 دقائق!!
منَّ الله بهذا عليَّ دون لقب عائلي أستند عليه ويغنيني الكفاءة.

ومثل هذا الضابط المتقاعد لا يستوعب هذا، بل يكرهه ويسعى بكل ما أمكنه لتدميره.

ويصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ، سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، جِيفَةٍ بِاللَّيْلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَالِمٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا، جَاهِلٍ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ”.

فمثل هذا الضابط المتقاعد يعرف “من أين تؤكل الكتف”، ويعرف كيف يستبد القوي بالضعيف – حتى لو كان أقرب الناس إليه – ولا مكان لشيء نبيل في ذائقته:
ومن يك ذا فم مر مريضٍ
يجد مرَّا به الماء الزلالا
ومن أعظم ما تعلمنا إياه العلوم الإنسانية أن من سمات “أخلاق العبيد”:
أن العبد يخاف من أهو أقوى منه
ويكره من هو ند له
وينكل بمن هو أدنى منه.

وتأمل يا إبراهيم .

في “أخلاق العبيد” لا مكان لـ “الاحترام” أو “الحب”، هي أخلاق البغض والخوف والتنكيل!!!
رغم أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
علنًا
قال علنًا
قال علنًا
“رُزِقتُ حبها”.

لكن بعض “آلهة” بعض العائلات الموصوفة بـ “الكبيرة” يعتبرون أنفسهم:

أكثر رجولة من الرسول، (قبح الله وجوه المتكبرين في الدنيا والآخرة).

وأكثر حكمة من الرسول (قبح الله وجوه المتكبرين في الدنيا والآخرة).

ويعرفون من أمر الدنيا ما يغنيهم عن أية معرفة بأمر من أمور الآخرة والخوف من الله.

صورتهم أمام بعضهم البعض – كآلهة – أهم من الحلال والحرام، وأهم من الصواب والخطأ، وأهم، من أن يعبأوا بـ “التضحية” بأي ضحية على مذبح “قداسة العائة الكبيرة”.

عليهم من الله ما يستحقون.

والطرف الثاني في المعركة الضابط إبراهيم الفرا – المتقاعد من السلطة الفلسطينة – المقيم في الجزائر، وهذا الكتاب
عنه.

وإليه.

كرمز لكل نقائص السلطة الفلسطينية وخيباتها وأوهامها.

هؤلاء أسلافك الحقيقيون يا إبراهيم:

بدأ التنسيق بين بعض من “يبدو” أنهم فلسطينيون والاحتلال في 1967، وتناوب على ترؤس مكتب المنسق الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية منذ 1967 عدد من الضباط والجنرالات الكبار، وهم:

1. شلومو غازيت: 1967-1974
2. رفائيل وردي: 1974-1976
3. أبراهام أورلي: 1976-1979
4. داني مات: 1979-1982
5. رحابيا فيردي: 1982-1983
6. بنيامين بن اليعازر: 1983-1984
7. شموئيل غورن: 1984-1995
8. داني روتشيلد: 1995-1997
9. يعكوب أور: 1997-2001
10. عاموس جلعاد: 2001-2003
11. يوسي ميشلاف: 2003-2008

وآخرون.

وهم أسلافك الحقيقيون لا بحسب الاسم واللقب العائلي، بل بحسب الاختيار والاصطفاف.

وهذا ثمن الراتب والرتبة.

و”التنسيق الأمني” (سبب وجود السلطة الفلسطينية وثمن رواتب منتسبيها ومتقاعديها)، ليس كما يوحي اسمه: إطارًا تنسيقيًا لتبادل المعلومات الأمنية بين طرفين “إسرائيل” و”السلطة”؛ بل جهد مادي ومعلوماتي يضمن عدم تعرّض أمن “إسرائيل” للخطر، فليست كلمة “التنسيق” هنا سوى تخفيف مُلطّف للقيام بدور مهمّة “الشركة الأمنية”، والوقائع تؤكّد ذلك؛ حيث في الوقت الذي أعلن فيه ماجد فرج، مسؤول جهاز المخابرات الفلسطينية، في حديث إلى مجلة “ديفنس نيوز” الأمنية الأمريكية، بأن السلطة أحبطت 200 عملية فدائية واعتقلت 100 فدائي، في فترة قصيرة؛ فإن “إسرائيل” اجتاحت العديد من المدن الفلسطينية وخلّفت ما يقارب 200 شهيد وراءها.

والمجد للسلطة!!
وتأسست السلطة على ثوابت منها: “امتناع السلطة الفلسطينية عن ملاحقة من عملوا مع “إسرائيل” على مدى السنوات، وعلى عدم الإضرار بمصالحهم الشخصية مثل الطرد من الوظيفة”، وهو دور مهّد لتوسع السلطة بعد غزة أريحا أولًا.

وينتمي “التنسيق الأمني” إلى هذا التاريخ، ووفقه علينا التفكير فيه، وفهم توسّع جغرافيا السلطة أو ضيقها بناءً عليه.

وتفهم السلطة مبرّرات وجودها بشكل جيد؛ ولذلك يثابر الرئيس محمود عباس (أبو مازن) كل فترة على تأكيد استمرار “التنسيق الأمني” بقوله: “حتى هذه اللحظة” بمعزل عن التزام “إسرائيل” بأيّ شيء.
فهل تجرؤ على إدانة ذلك يا إبراهيم الفرا؟!

وفي ميزانيتها السنوية لعام 2016، والتي بلغت 4.25 مليارات دولار، حظي قطاع الأمن لوحدة بما نسبته 28% من الموازنة، حيث يستلم 64 ألف موظف عسكري 3.9 مليارات شيكل من إجمالي فاتورة الرواتب، وهو ما يعادل ميزانيات: الصحة والزراعة والتعليم مجتمعة.

وبهذا المال يا إبراهيم الفرا يمتلك منتسبو السلطة ومتقاعدوها بيوتًا وسيارات فخمة ثمن حماية إسرائيل.

هل شبعت من مال السلطة يا حضرة “الإله المتقاعد” من السلطة الفلسطينية؟!!!

والإعلام المساند للسلطة الفلسطينية يعيد اختراع مفهوم “الأمن”، والسلطة الفلسطينية، وأنت كنت من رجالها الفخورين باللقب والرتبة لسنوات، تحارب أي مفهوم للأمن لا يشمل تعريفها هي، والذي صاغته بشكل واضح ليضمن أمن “إسرائيل” ولا يتخطّاه.

والكتاب رسالة – تجمع بين الذاتي والموضوعي – وتناقش العام والخاص على نحو لا يسهل فيه فصل أيٍّ منهما عن الآخر.

وقد رأيت في هذا الضابط المتقاعد صورة “الضابط هشام” بطل الفيلم المصري الشهير: “زوجة رجل مهم”، الذي انتهى مصيره إلى أن:

يرتكب جريمة قتل

ثم ينتحر.

ويطاردني مشهد نهاية هذا الفيلم منذ أن خاض معركته المجيدة مساء 17 يناير 2026.
لم تكن معركة تحرير فلسطين.

ولم تكن معركة “فتح القدس الشريف”.

بل كانت معركة الدفاع عن الضابط “الإله” الذي يعيش على قاعدة:
وإنا أناس لا توسط بيننا
لنا الصدر بين العالمين أو القبر
وهي قاعدة “انتحارية” بامتياز، يحكمها الدافع الذي دفع إبليس إلى أن يقول لرب العزة “لا أسجد”، معتبرًا أنه هذا هو “التوحيد الحق”، وأن “الكبر” يبرر انتهاك أي قيمة وأي حكم شرعي وأي عرف جدير بالاحترام.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال عن النساء:
“ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم”.

وكل إنسان يعيش حياته في اختبار يختار فيه أن يكون من “الكرام” أو “اللئام”.

وأو جهل نفسه لم ينكل ببنات النبي ليلة هجرته إلى المدينة و”ترفع” عن أن تقول العرب إنه “يروع” بنيات صغيرات، فأي مجد أو رجولة – أو شرف عسكري – في التنكيل بأقرب الناس؟!!
وليطمئن الضابط المتقاعد….. هذا الكتاب مجرد بداية.

عندما يصبح "الدم الفلسطيني" ثمن الراتب والرتبة والبيت والسيارة! - ممدوح الشيخ
 

الكاتب المصري: ممدوح الشيخ 

حقوق النشر :

إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.

نموذج الإتصال

أية استفسارات أو نقاشات يرجى طرحها أسفله في خانة التعليقات و المناقشات.

شاهد أيضاً

سميرة بيطام

سميرة بيطام: أخطاء يجب اعادة النظر فيها

أخبار بلا حدود- عنوان مختصر لمقالي هذا، عبر ملامح متباينة بين الصرامة والتأسف ، ملوحا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!