منجم غارا جبيلات في الجزائر: اكتشاف عملاق الحديد ومشروع صناعي استراتيجي 2026

منجم غارا جبيلات في الجزائر: اكتشاف عملاق الحديد ومشروع صناعي استراتيجي 2026
 

أخبار بلا حدود- في عمق الصحراء الجزائرية، في ولاية تندوف، يبرز منجم غارا جبيلات كأحد أضخم الاحتياطيات المعدنية في إفريقيا والعالم، ومشروعًا يرمز إلى طموح الجزائر في تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد شبه الكلي على النفط والغاز.

ليس مجرد منجم، بل رافعة استراتيجية لصناعة جديدة وتحديث اقتصادي شامل.

  • اكتشاف عملاق الحديد وجذوره التاريخية

تم اكتشاف منجم غار جبيلات في عام 1952 على يد الجيولوجي الفرنسي بيير جفين، لكنه ظل لعقود طويلة غير مستغل تجاريًا في نطاق واسع رغم ضخامة احتياطاته.

يُقدّر إجمالي الاحتياطي بأكثر من 3.5 مليار طن من خام الحديد، منها نحو 1.7 مليار طن يمكن استغلالها فعليًا. هذا يخوّله أن يكون واحدًا من أكبر رواسب الحديد في العالم، ما يجعله محور اهتمام استثماري وصناعي عالمي.

  • منجم الإنتاج الفعلي إلى بيوت الأعمال الصناعية

في 30 يوليو 2022 دخل المنجم رسميًا مرحلة الإنتاج، بدايةً بإمكانيات أولية محدودة تقدر بين 2 إلى 3 ملايين طن سنويًا، ضمن عملية صناعية تدريجية نحو توسيع الإنتاج.

منذ ذلك الحين تتسارع وتيرة التطوير، مع خطة واضحة للوصول إلى طاقة إنتاجية ضخمة بين 40 و50 مليون طن سنويًا بعد عام 2026، ما يعكس طموحًا صناعيًا لا يقتصر على التصدير فقط، بل يشمل بناء سلسلة متكاملة من التحويل الصناعي داخليًا.

  • مشروع القرن: معالجة الخام وإنشاء المصانع

ليس الاستخراج وحده هدفًا للمشروع، بل أيضًا معالجة الخام على الأرض. جاري إنشاء مصنع لمعالجة خام الحديد يقوم بعمليات التكسير والفصل الجاف، ما يزيد من تركيز الحديد

ويقلل نسبة الفوسفور فيه — وهو عنصر مهم لتحسين جودة الخام — ما يجعله صالحًا للسوق المحلية والدولية.

هذا المصنع، وفق المصادر الرسمية، قادر على استعادة أكثر من 85٪ من خام الحديد عن طريق عمليات الفصل المغناطيسي، ما يعزز القيمة الصناعية للمنتج النهائي.

وبجانب ذلك، يتم التخطيط لإنشاء وحدات إضافية لمعالجة الخام وإنتاج مراكز الحديد المركّز والـ Pellets التي تدخل مباشرة في صناعة الفولاذ، ما يجعل المشروع جزءًا أساسيًا من سلسلة صناعة الحديد والصلب داخل الجزائر.
غارا جبيلات

  • السكك الحديدية العملاقة: قلب اللوجستية الصناعية

من أهم عناصر تطوير غار جبيلات هو مشروع الخط الحديدي الغربي الذي سيربط المنجم بولاية بشار وشبكة السكك الحديدية الوطنية وصولًا إلى الموانئ والمناطق الصناعية في الشمال.

هذا الخط يبلغ طوله نحو 950 كيلومترًا ويُعد أحد أطول مشاريع النقل في تاريخ الجزائر، وقد بدأت اختبارات تشغيله بالفعل، تمهيدًا لدخوله الخدمة خلال عام 2026، وهو ما يُعد نقطة تحول في نقل الحديد الخام بكميات ضخمة من الصحراء إلى مراكز التكرير والتصدير.

البنية التحتية الضخمة تشمل مئات الجسور والأنفاق والمنشآت التقنية، ما يعكس حجم العمل الهندسي الضخم المطلوب لتنفيذ هذا المشروع.

  • تحوّل اقتصادي بعيد عن الهيدروكربونات

يرى المسؤولون في الجزائر أن مشروع غارا جبيلات هو ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط والغاز. من خلال تطوير قطاع الحديد والصلب، يمكن للجزائر أن تضيف قيمة حقيقية لثرواتها الخام عبر الصناعة المحلية

ما يقلل من واردات المواد الأساسية ويخلق فرص عمل واسعة في مناطق كثيرة من البلاد.

هذا المشروع أيضًا سيساهم في عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مجالات التعدين، الهندسة، النقل، التصنيع، وحتى الخدمات اللوجستية، ما يعزز التنمية المحلية في ولايات الجنوب الغربي وقد يحد من هجرة السكان نحو الشمال.

  • شراكات دولية واستثمارات للتنمية

إنجاز مشروع بهذا الحجم لم يكن ليتم بدون شراكات دولية، حيث تلعب شركات صينية كبرى دورًا مهمًا في تمويل بناء المصانع ومعالجة الخام، إضافة إلى بنية النقل والسكك الحديدية.

هذه الشراكات الدولية تأتي ضمن إطار تعاون اقتصادي طويل المدى، يجمع بين تمويل وتنفيذ مشاريع استراتيجية في الجزائر بهدف تعزيز التكامل الصناعي وتقاسم الخبرات التقنية.

  • الآفاق المستقبلية: نحو قوة صناعية في إفريقيا

بحلول عام 2026 وما بعده، من المتوقع أن يدخل المشروع مرحلة الإنتاج الكامل، مع تعزيز خطوط النقل وتجهيزات المعالجة، ما يمكن الجزائر من أن تتحول إلى قوة صناعية في مجال الحديد والصلب في إفريقيا.

هذا بدوره يمكن أن يفتح أسواقًا تصديرية إقليمية وعالمية، كما يعزز من قدرة الجزائر على الاندماج في سلاسل القيمة ضمن التجارة الدولية، ولا سيما مع تزايد الطلب العالمي على المواد المعدنية وسط التحولات الصناعية والطاقة النظيفة.

  • غارا جبيلات رمزٌ للمستقبل

يُمثل مشروع غار جبيلات أكثر من مجرد منجم ضخم — إنه محور رؤية استراتيجية كاملة لبناء اقتصاد متنوع ومستدام، يخلق الثروة ويعزز مكانة الجزائر على خريطة الصناعة العالمية.

من اكتشاف الرواسب الضخمة إلى بناء مصانع المعالجة، وإنشاء الشبكات اللوجستية الضخمة، وحتى شراكات مع شركات عالمية، يُعد هذا المشروع مثالًا على ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي التخطيط الطويل الأمد مع التنفيذ الفعّال.

مشروع منجم غار جبيلات في الجزائر: تحفيز التنمية وتنويع الاقتصاد الوطني

حقوق النشر :

إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.

نموذج الإتصال

أية استفسارات أو نقاشات يرجى طرحها أسفله في خانة التعليقات و المناقشات.

شاهد أيضاً

إطلاق تحدي “أونجام: 1000 امرأة–1000 مشروع” لدعم تمكين المرأة وتعزيز الاقتصاد الوطني

إطلاق تحدي “أونجام: 1000 امرأة–1000 مشروع” لدعم تمكين المرأة وتعزيز الاقتصاد الوطني

أخبار بلا حدود- أُطلق رسميًا تحدي “أونجام: 1000 امرأة–1000 مشروع” تحت إشراف وزير اقتصاد المعرفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!