
أخبار بلا حدود- عاد ملف التقاعد المسبق ليكون محور جدل واسع بعد تداول وثائق رسمية مرافقة لـ قانون المالية لسنة 2026، التي أظهرت تخصيص غلاف مالي لهذا البند ضمن موارد ونفقات الصندوق الوطني للتقاعد. هذا الإعلان أثار تساؤلات بين العمال والمهنيين حول جدوى استمرار الاقتطاع، في ظل غياب أي حق قانوني جديد للاستفادة من التقاعد المبكر.
الجدل نشأ بعد نشر جدول في الجريدة الرسمية يدرج ضمن الاقتطاعات الإجبارية غير الجبائية بندًا خاصًا بـ “التقاعد المسبق”، بقيمة تقارب 27.4 مليار دينار لسنة 2026. بعض المراقبين فسروا ذلك على أنه مؤشر على عودة غير معلنة لنظام التقاعد المسبق الذي أُلغي منذ سنوات.
لكن قراءة دقيقة للوثيقة، مدعومة بالقوانين الحالية، تؤكد أن هذا تفسير خاطئ لمعطى محاسباتي بحت، ولا يحمل أي بعد تشريعي جديد.
أوضح مختصون في الشأن الاجتماعي أن الاقتطاعات على أجور العمال لا تتضمن بندًا مستقلاً للتقاعد المسبق، بل هي اقتطاعات موحدة للتقاعد بمختلف صيغها. تقوم الهيئات المكلفة، وعلى رأسها الصندوق الوطني للتقاعد، بإعادة توزيع هذه الموارد داخليًا لتغطية الالتزامات القائمة، دون أن ينشأ عن ذلك أي حق جديد للعمال الحاليين.
إدراج التقاعد المسبق في جداول قانون المالية لا يعني إعادة فتحه أو إنشاء صيغة تقاعدية جديدة، بل هو جزء من الوفاء بالتزامات قانونية سابقة ما تزال قائمة.
من الناحية القانونية، تم إلغاء نظام التقاعد المسبق منذ سنة 2017، باستثناء حالات محدودة تخضع لنصوص خاصة. لكن القوانين الجزائرية تعتمد على مبدأ الحقوق المكتسبة، الذي يضمن استمرار التكفل بالمستفيدين الذين أُحيلوا على التقاعد المسبق قبل الإلغاء.
وبالتالي، فإن الدولة ملزمة بتغطية معاشات هؤلاء المستفيدين، وهو ما يفسر بقاء هذا البند ضمن الوثائق المالية، رغم تناقص الغلاف المالي المخصص له سنويًا.
مصادر مطلعة أكدت أن إبقاء بند التقاعد المسبق ضمن قانون المالية يأتي في إطار الشفافية والالتزام المحاسبي. القواعد المالية تفرض إظهار كل بنود الإنفاق، بما فيها تلك المرتبطة بأنظمة زالت تشريعيًا لكنها ما تزال لها أثر مالي.
حذف هذا البند قد يؤدي إلى منازعات قانونية ويقوض مبدأ الأمن القانوني، لذلك يبقى وجوده ضروريًا لتجنب أي سوء فهم.
تواصل السلطات العمومية سياسة لضمان استدامة منظومة التقاعد، عبر إطالة عمر النشاط، تقليص الأنظمة الاستثنائية، وتحويل دور الخزينة العامة إلى دور تكميلي لتغطية أي عجز دون المساس بالطابع التأميني للمنظومة.
بين الجدل القانوني والقراءة المالية الدقيقة، يظهر أن استمرار الإشارة إلى التقاعد المسبق في قانون المالية 2026 لا يعني عودة النظام، بل يعكس التزام الدولة بتسوية آثار قرارات سابقة، احترام الحقوق المكتسبة، وضمان الشفافية المالية.
يعتبر متابعون أن التحدي الأكبر يكمن في تحسين التواصل المؤسساتي لتوضيح الفرق بين الحق القانوني القائم والالتزام المالي المتبقي، بما يحفظ ثقة العمال ويغلق الباب أمام التأويلات المغلوطة.

إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة