
أخبار بلا حدود- أثار المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا جدلاً واسعًا بعد انتقاده قناة فرانس 2 على خلفية اختزال مقابلته حول العلاقات الجزائرية الفرنسية لصالح تقرير قصير عن أحد المؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في تصريحات إعلامية حديثة، أكد ستورا أن مقابلته الطويلة، التي ركزت على التاريخ والذاكرة التاريخية، تم تحويلها إلى بضع ثوانٍ فقط، ما اعتبره “إخلالًا خطيرًا بأخلاقيات العمل الصحفي” و”شجرة تُخفي غابة الاستعمار”.
وأوضح ستورا أن النقاش كان من المفترض أن يشمل مواضيع حساسة مثل:
- حرب التحرير الجزائرية.
- التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.
- آثار الاستعمار الفرنسي على الأجيال الحديثة.
وأضاف المؤرخ في مقطع فيديو حاز على تفاعل واسع أنه لم يأتِ للحديث عن حياة المؤثرين، بل عن قضايا الذاكرة العميقة والمؤلمة بين الجزائر وفرنسا، معبّرًا عن استيائه الشديد من محاولة حصر الحوار في مواضيع سطحية.
وشدد ستورا على أن المصالحة بين فرنسا والجزائر لا تتحقق إلا بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية ومعالجة ملفات الذاكرة بطريقة جادة وموضوعية، محذرًا من أن التركيز الإعلامي على الفضائح قد يضيّع فرصة مواجهة الماضي التاريخي بجدية.
وقال متحسّرًا: “اتصلوا بي لأتحدث عن التاريخ والذاكرة، وليس عن مؤثر”.
كما طالب الإعلام الفرنسي بـ”الارتقاء بالمستوى” والتوقف عن الانخراط في حملات تستهدف الجزائر، خلال ظهوره على قناة فرانس إنفو شهر فيفري الجاري.
يُذكر أن بنجامين ستورا هو من أبرز المؤرخين الفرنسيين المتخصصين في تاريخ الاستعمار وحرب الجزائر، وقد قدّم تقريرًا للرئيس إيمانويل ماكرون في 20 جانفي 2021، أوصى فيه باتخاذ خطوات ملموسة نحو المصالحة، منها:
- استعادة القطع الأثرية الجزائرية المهمة، مثل سيف الأمير عبد القادر ومدفع بابا مرزوق.
- متابعة تحديد هوية الجماجم الجزائرية المحفوظة في المتاحف الفرنسية.
ورغم مرور خمس سنوات، لم تُنفَّذ معظم هذه التوصيات، ما يعكس تدهور العلاقات الفرنسية الجزائرية إلى أدنى مستوياتها منذ الاستقلال.
تؤكد تصريحات بنجامين ستورا أن معالجة الذاكرة التاريخية بين الجزائر وفرنسا تتطلب جرأة تاريخية ومصارحة حقيقية، بعيدًا عن الانشغال بالمواضيع السطحية أو الفضائح الإعلامية، في وقت تعتبر الأزمة الحالية بين البلدين من أكثر الأزمات خطورة منذ الاستقلال.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة