
أخبار بلا حدود- مع كل قانون مالية جديد، يتجه اهتمام المواطنين مباشرة إلى سؤال واحد: ماذا عن القدرة الشرائية؟
هل ستكون هناك تحسينات في الأجور؟ ماذا عن المتقاعدين؟ وماذا عن منحة البطالة؟
قانون المالية لسنة 2026 لا يقدّم إجابات مباشرة على شكل أرقام جاهزة أو زيادات مُعلنة، لكنه يحمل بين مواده وجداوله اختيارات مالية واضحة تستحق قراءة أعمق، بعيداً عن العناوين السريعة أو التهويل.
هذا المقال يقدّم قراءة اقتصادية مبسّطة لقانون المالية 2026، مع التركيز على:
- الأجور.
- التقاعد.
- منحة البطالة.
انطلاقاً من ما ورد فعلاً في الوثيقة، ومن زاوية تُظهر كيف تحاول الدولة التأثير على القدرة الشرائية عبر توزيع الموارد وأولويات الإنفاق.
أولاً: قانون المالية 2026… ماذا يريد أن يقول؟
قبل الدخول في التفاصيل الاجتماعية، من المهم فهم فلسفة القانون نفسه.
قانون المالية 2026 يأتي في سياق:
- استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية،
- تذبذب عائدات المحروقات،
- وارتفاع الطلب الاجتماعي داخلياً.
أمام هذا الواقع، اختارت الدولة مقاربة تقوم على:
- التحكم في التوازنات المالية،
- توجيه الإنفاق نحو القطاعات ذات الأثر الاجتماعي،
- وتفادي القرارات المفاجئة التي قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي.
هذه الخلفية ضرورية لفهم ما يرد لاحقاً بخصوص الأجور، التقاعد، ومنحة البطالة.
الأجور: أولوية التسيير في قلب الميزانية
تنص المادة 3 من قانون المالية 2026 على أن نفقات الميزانية العامة للدولة بلغت أكثر من 16.861 مليار دينار جزائري، وهي نفقات يغلب عليها طابع التسيير.
اقتصادياً، نفقات التسيير تعني:
- أجور المستخدمين،
- نفقات القطاعات الإدارية،
- تسيير المرافق العمومية.
عند التعمق في جدول توزيع الاعتمادات حسب القطاعات (الجدول ب)، يتضح أن:
- قطاعات التربية الوطنية، التعليم العالي، الصحة تستحوذ على حصة معتبرة من هذه النفقات.
- وهي قطاعات كثيفة اليد العاملة وتمس حياة المواطن اليومية.
هذا التوزيع لا يُقرأ فقط كأرقام، بل كاختيار مالي:
- توجيه الموارد نحو قطاعات توفّر دخلاً مستقراً لشريحة واسعة من المواطنين،
- ودعم الخدمات العمومية التي تُخفف من الضغط على ميزانية الأسر (تعليم، علاج، خدمات).
من زاوية القدرة الشرائية، فإن:
- استقرار الدخل،
- واستمرار الإنفاق العمومي في هذه القطاعات،
يمثلان عاملاً مهماً في الحفاظ على التوازن المعيشي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.
التقاعد: موقعه ضمن النفقات الاجتماعية
لا يعالج قانون المالية 2026 التقاعد في مادة مستقلة أو بعنوان مباشر، لكنه يدرجه ضمن المنظومة العامة للنفقات الاجتماعية.
عند مراجعة الجداول المتعلقة بالتحويلات والاقتطاعات الاجتماعية، يتبيّن أن:
- أنظمة الضمان الاجتماعي، بما فيها التقاعد، تُدرج ضمن الإنفاق العمومي الهيكلي.
- هذا النوع من الإنفاق يُعامل كعنصر دائم في الميزانية، وليس كنفقات ظرفية.
من منظور اقتصادي، هذا الاختيار يعني أن:
- معاشات التقاعد تُحتسب ضمن التوازنات الكبرى للمالية العمومية.
- الدولة تأخذ بعين الاعتبار الوزن الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة عند إعداد الميزانية.
كما أن إدراج التقاعد ضمن النفقات الاجتماعية:
- يربطه بالسياسات الصحية،
- وبالخدمات العمومية الموجهة لكبار السن،
وهو ما يجعل تأثير الميزانية على المتقاعد لا يقتصر على المعاش فقط، بل يشمل البيئة الاجتماعية المحيطة به.
منحة البطالة: أداة مرتبطة بسوق العمل
تظهر منحة البطالة في قانون المالية 2026 من خلال الجدول (ز) الخاص بالاقتطاعات الإجبارية غير الجبائية الموجهة لهيئات الضمان الاجتماعي، ومن بينها الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة.
هذا الإدراج يحمل دلالة اقتصادية مهمة:
- منحة البطالة تُعامل كآلية مرتبطة بتنظيم سوق العمل،
- وليست مجرد إجراء اجتماعي منفصل.
اقتصادياً، تلعب هذه المنحة دوراً في:
- تخفيف الضغط الفوري على سوق الشغل،
- منح هامش زمني للباحثين عن عمل،
- مرافقة الانتقال من البطالة إلى النشاط.
كما أن وجودها ضمن ميزانية الدولة يعكس:
- إدراكاً بأن البطالة ليست فقط مشكلة فردية،
- بل عنصر له تأثير مباشر على الاستهلاك، الطلب الداخلي، والاستقرار الاجتماعي.
ماذا تعني هذه الاختيارات لجيب المواطن؟
عند جمع هذه العناصر معاً، تتضح صورة مختلفة عن القراءة السطحية لقانون المالية.
قانون المالية 2026 لا يركّز على:
- زيادات مباشرة وسريعة،
بل على:
- استقرار الدخل،
- دعم القطاعات التي توفّر خدمات تقلل من نفقات المواطن،
- وتثبيت آليات اجتماعية مرتبطة بالعمل والتقاعد.
بالنسبة للمواطن، هذا يعني:
- خدمات عمومية ممولة تقلل من الإنفاق الشخصي،
- سياسة مالية تراهن على التدرج في اتخاذ القرارات
طريقا ممهدة صالحة لسيناريوهات الزيادة في الاجور
قانون المالية لسنة 2026 لا يخاطب المواطن بلغة الوعود الكبيرة، بل بلغة الأرقام والاختيارات.
هو قانون:
- يضع الأجور ضمن أولويات التسيير،
- يدرج التقاعد ضمن الإنفاق الاجتماعي الهيكلي،
- ويعامل منحة البطالة كأداة مرتبطة بسوق العمل.
من أجل الاطلاع على وثيقة قانون المالية يمكنكم زيارة الموقع الرسمي للجريدة الرسمية – من هنـــا –
كما يمكنكم الاطلاع على وثيقة قانون المالية – من هنـــا –
إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة