
أخبار بلا حدود- أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رسميًا عن انطلاق مسار الانتخابات التشريعية المقبلة، بعد توقيعه مرسومًا رئاسيًا يقضي باستدعاء الهيئة الناخبة، حيث تم تحديد تاريخ 2 جويلية 2026 موعدًا لإجراء الاقتراع، في خطوة تمثل بداية التحضيرات السياسية والتنظيمية لهذا الاستحقاق الوطني الهام.
وبحسب ما جاء في المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية، ستنطلق مراجعة استثنائية للقوائم الانتخابية ابتداءً من 12 أفريل، بهدف تحيين الهيئة الناخبة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، بما يعزز من شفافية العملية الانتخابية ويضمن تمثيلًا أوسع للمواطنين.
ومن أبرز الإصلاحات التي حملها هذا القرار، رفع عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني إلى 407 نواب، وفق قاعدة مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، مع ضمان حد أدنى للولايات ذات الكثافة السكانية المنخفضة، بما يحقق توازنًا في التمثيل الوطني.
كما تم تعزيز تمثيل الجالية الوطنية بالخارج، من خلال رفع عدد مقاعدها إلى 12 مقعدًا بدل 8، في خطوة تهدف إلى توطيد علاقة الدولة الجزائرية بمواطنيها المقيمين في الخارج وإشراكهم بشكل أكبر في الحياة السياسية.
وبالتوازي مع ذلك، شملت التعديلات مجلس الأمة، حيث تم رفع عدد أعضائه إلى 177 عضوًا، مع اعتماد معيار ديموغرافي في توزيع ثلثي المقاعد المنتخبة، مع الإبقاء على الثلث الرئاسي ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية.
وفي إطار تحديث النظام الانتخابي، تقرر رفع عدد الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة، بما يتماشى مع التقسيم الإداري الجديد في الجزائر، وهو ما من شأنه تحقيق تمثيل أكثر عدالة وتوازنًا بين مختلف الولايات.
وشملت الإصلاحات توسيع دور وزارة الداخلية في تنظيم الانتخابات، إلى جانب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وهي خطوة أثارت نقاشًا في الأوساط السياسية، خاصة في ظل السعي لتحقيق توازن بين الإشراف الحكومي والاستقلالية الانتخابية.
وفي المقابل، تم منح الأحزاب السياسية تسهيلات جديدة في شروط الترشح، أبرزها تقليص عدد التوقيعات المطلوبة، مع العودة إلى نظام القوائم المغلقة المرتبة مسبقًا بدل القوائم المفتوحة، ما يمنح الأحزاب تحكمًا أكبر في ترتيب مرشحيها.
وتضمنت التعديلات أيضًا خفض نسبة تمثيل المرأة إلى الثلث بدل النصف، مع الإبقاء على تحفيز مشاركة الشباب بنسبة 50% داخل القوائم، إضافة إلى تخصيص ثلث القوائم لحاملي الشهادات الجامعية، في إطار دعم الكفاءات الوطنية.
كما تم تشديد شروط ترشح العسكريين، عبر فرض فترة انتظار مدتها خمس سنوات بعد نهاية الخدمة، لضمان الفصل بين العمل العسكري والنشاط السياسي.
وفي سياق تعزيز نزاهة الانتخابات، استحدث القانون لجنة مختصة لدراسة ملفات الترشح في مدة لا تتجاوز 10 أيام، مع تقليص آجال الطعون القضائية لتسريع الفصل في النزاعات.
كما تم اعتماد مبدأ “المداولة الجماعية” داخل السلطة المستقلة عند إعلان النتائج، إلى جانب تخصيص دعم مالي مباشر للقوائم المستقلة، خاصة تلك التي يقودها الشباب، مع تشديد العقوبات على المخالفات الانتخابية، خصوصًا المتعلقة بمحاضر الفرز.
تعكس هذه الإصلاحات الجديدة توجّه السلطات في الجزائر نحو إعادة هيكلة المشهد الانتخابي، عبر توسيع قاعدة التمثيل، وتحديث القوانين التنظيمية، مع تعزيز آليات الرقابة والشفافية، بما يفتح المجال أمام مشاركة سياسية أوسع ويكرّس مسار الإصلاحات الديمقراطية في البلاد.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة