
أخبار بلا حدود- تشهد سوق السيارات في الجزائر خلال الفترة الأخيرة توقعات بحدوث انخفاض في أسعار السيارات خلال المرحلة المقبلة، في ظل تراجع أسعار بعض المركبات في السوق الصينية، إلى جانب انخفاض تكاليف النقل البحري الدولي، وهي عوامل قد تنعكس تدريجيا على أسعار السيارات المستوردة في السوق الجزائرية.
أثارت مؤشرات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي والصفحات المتخصصة في السيارات، توقعات بإمكانية تراجع أسعار بعض السيارات في الجزائر إلى مستويات تقارب 100 مليون سنتيم، خاصة مع اشتداد المنافسة بين العلامات الصينية وتوسع حضورها في الأسواق العالمية.
غير أن تفسير هذا التراجع المحتمل لا يرتبط فقط بانخفاض تكاليف الشحن البحري، حسب المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمن هادف، الذي يرى أن عوامل أوسع تقف وراء القدرة التنافسية المتزايدة للسيارات الصينية.
وأوضح عبد الرحمن هادف، في تصريح لـ”الخبر”، أن تكلفة نقل السلع القادمة من الصين أصبحت في العديد من الحالات تمثل نسبة محدودة من السعر النهائي للمنتج، وقد لا تتجاوز أحيانا 10 بالمئة.
وبحسبه، فإن العامل الأساسي وراء تنافسية المنتجات الصينية يرتبط بالسياسة الاقتصادية والتجارية التي انتهجتها بكين خلال السنوات الأخيرة، في ظل اشتداد المنافسة التجارية عالميا، خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعتمد الصين بشكل متزايد على التوسع في الأسواق الخارجية، باعتبار أن الصادرات والتجارة الخارجية تمثلان ركيزة أساسية في منظومة النمو الاقتصادي للبلاد، وهو ما يدفع الشركات الصينية إلى تقديم منتجات أكثر تنافسية من حيث الأسعار والمواصفات.
ويعد قطاع السيارات من أبرز الأمثلة على التحول الكبير الذي شهدته الصناعة الصينية. فبعدما كانت الصين تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المركبات والاستفادة من خبرات الشركات العالمية، تمكنت خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا من الانتقال إلى موقع المنافس المباشر لأكبر المصنعين الدوليين.
وساعد التطور التكنولوجي الكبير، وارتفاع قدرات الإنتاج، إلى جانب القدرة على تقديم سيارات بأسعار تنافسية، الشركات الصينية على توسيع انتشارها في العديد من الأسواق العالمية.
ويرى هادف أن الاستراتيجية الصينية لم تعد تستهدف تحقيق حضور مؤقت في الأسواق الخارجية، وإنما أصبحت تقوم على بناء وجود طويل الأمد ومستدام على المستوى الدولي.
وفيما يتعلق بالسوق الجزائرية، يرى المستشار الدولي أن الجزائر تمتلك مؤهلات تجعلها محط اهتمام متزايد من المصنعين والمتعاملين الدوليين، خاصة بالنظر إلى حجم الطلب الداخلي على السيارات.
وقد يتراوح الطلب السنوي في السوق الجزائرية، وفق تقديرات هادف، بين 150 ألفا و400 ألف سيارة سنويا، وهو ما يمنح السوق المحلية أهمية تجارية كبيرة بالنسبة لمصنعي السيارات الراغبين في توسيع نشاطهم خارج أسواقهم التقليدية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتزايد فيه عروض الشركات والمتعاملين الصينيين الراغبين في دخول السوق الجزائرية وتعزيز حصتهم فيها، من خلال تقديم سيارات بأسعار ومواصفات تنافسية.
وساهم السماح باستيراد السيارات المستعملة التي لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات في توفير خيار إضافي أمام المستهلك الجزائري، ولو بصورة مؤقتة، خصوصا في ظل محدودية العرض المحلي.
ويرى هادف أن هذا الإجراء يمكن أن يساعد على تلبية جزء من الطلب على السيارات في المدى القصير، في انتظار استكمال الجهود الرامية إلى تطوير صناعة السيارات وتركيبها داخل الجزائر.
لكن ارتفاع حجم واردات السيارات قد تكون له انعكاسات على الاقتصاد الوطني، خاصة في حال استمرار نمو فاتورة الاستيراد، وهو ما قد يفرض ضغطا إضافيا على الميزان التجاري.
ولا يعتقد هادف أن اهتمام الشركات الصينية بالسوق الجزائرية يقتصر على بيع السيارات فقط، بل يرى أن هذا الحضور يندرج ضمن حسابات استراتيجية أوسع.
وتتمتع الجزائر بموقع جغرافي مهم وإمكانات اقتصادية تجعلها قادرة على لعب دور حلقة وصل وبوابة نحو الأسواق الإفريقية، وهو ما يزيد من جاذبيتها بالنسبة للشركات الصينية التي تسعى إلى ترسيخ حضورها في القارة.
تبقى توقعات وصول أسعار بعض السيارات في الجزائر إلى حدود 100 مليون سنتيم مرتبطة بتطورات السوق وتكاليف الاستيراد والأسعار العالمية، إضافة إلى مستوى المنافسة وتوفر المركبات.
وبالتالي، فإن انخفاض أسعار السيارات الصينية في السوق الجزائرية خلال الفترة المقبلة يبقى احتمالا واردا في ظل توسع المنافسة وتغير الأسعار في السوق الصينية، لكن لا يمكن اعتبار الوصول إلى سعر موحد أو محدد عند 100 مليون سنتيم أمرا مؤكدا بالنسبة لجميع العلامات والموديلات.
وتشير المعطيات الحالية إلى إمكانية تسجيل تراجع في أسعار بعض السيارات في الجزائر، خاصة مع زيادة المنافسة الصينية وانخفاض بعض تكاليف الاستيراد، إلا أن حجم الانخفاض الفعلي سيظل مرتبطا بعدة عوامل اقتصادية وتجارية، وليس بتكاليف الشحن البحري وحدها.
توقعات بانخفاض أسعار السيارات الصينية في الجزائر خلال 2026.. وفرة العرض تشعل المنافسة
إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة