
أخبار بلا حدود- رفعت المنظمة الوطنية للمتقاعدين المنتسبين للصندوق الوطني للتقاعد مقترحًا إلى رئيس الجمهورية يدعو إلى استحداث كتابة دولة مكلفة بالمتقاعدين، في خطوة قد تشكل تحولًا مهمًا في طريقة التكفل بهذه الفئة التي تضم ملايين الجزائريين.
يشهد ملف التقاعد في الجزائر اهتمامًا متزايدًا في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، وهو ما دفع المنظمة الوطنية للمتقاعدين المنتسبين للصندوق الوطني للتقاعد إلى تقديم مقترح رسمي يدعو إلى إنشاء كتابة دولة مكلفة بالمتقاعدين.
ويهدف هذا المقترح إلى توفير إطار حكومي متخصص يهتم بانشغالات المتقاعدين ويعمل على تنسيق مختلف السياسات والبرامج المتعلقة بهذه الفئة التي ساهمت لعقود طويلة في بناء مؤسسات الدولة وخدمة الاقتصاد الوطني.
لا يقتصر دور المتقاعد على الاستفادة من معاش التقاعد فقط، بل يمثل رصيدًا مهمًا من الخبرات والكفاءات التي اكتسبها خلال سنوات العمل في مختلف القطاعات.
وساهم آلاف المتقاعدين في تطوير قطاعات التعليم والصحة والإدارة والصناعة والأمن، ما يجعل الاهتمام بأوضاعهم جزءًا من ثقافة الوفاء والتقدير لمن أفنوا سنوات طويلة في خدمة الوطن.
يواجه المتقاعدون في الجزائر عدة تحديات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، من بينها:
- تراجع القدرة الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار.
- صعوبات في الاستفادة من بعض الخدمات الصحية المتخصصة.
- التعقيدات الإدارية المرتبطة ببعض الإجراءات.
- ضعف الاندماج الرقمي لدى عدد كبير من كبار السن.
- الحاجة إلى برامج اجتماعية تساهم في الحد من العزلة والتهميش.
- غياب هيئة حكومية متخصصة تتولى التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية بشؤون المتقاعدين.
ويرى متابعون أن هذه التحديات تتجاوز الجانب المادي لتشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية، ما يستدعي وضع رؤية شاملة للتكفل بهذه الفئة.
يرى أصحاب المقترح أن ملف المتقاعدين أصبح أكثر تعقيدًا من مجرد صرف المعاشات، إذ يشمل ملفات الصحة والسكن والنقل والخدمات الرقمية والحماية الاجتماعية والإدماج المجتمعي.
وفي ظل تشتت هذه الملفات بين عدة قطاعات وهيئات، يمكن لكتابة دولة متخصصة أن تضطلع بعدة مهام أبرزها:
- إعداد سياسة وطنية شاملة لفائدة المتقاعدين.
- التنسيق بين الوزارات والهيئات المعنية.
- متابعة البرامج الصحية والاجتماعية الخاصة بكبار السن.
- اقتراح إصلاحات قانونية وتنظيمية تخدم هذه الفئة.
- تعزيز الإدماج الرقمي للمتقاعدين.
- دراسة الانشغالات ورفعها بشكل دوري إلى السلطات العمومية.
في حال اعتماد هذا المشروع، يمكن أن يحقق عدة فوائد مهمة، من بينها:
وجود هيئة متخصصة قد يساهم في تحسين جودة الخدمات الإدارية والصحية والاجتماعية وتسهيل وصول المتقاعدين إليها.
يمثل الاهتمام بالمتقاعدين رسالة تقدير ووفاء للأشخاص الذين خدموا الدولة لسنوات طويلة، كما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
يمكن إشراك المتقاعدين في برامج استشارية وتطوعية تسمح بنقل خبراتهم إلى الأجيال الجديدة والاستفادة منها في مختلف المجالات.
يساهم تحسين ظروف المتقاعدين في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي داخل الأسرة والمجتمع.
ورغم الترحيب الذي قد يحظى به المقترح، يطرح البعض تساؤلات حول التكلفة المالية والإدارية لإنشاء هيكل حكومي جديد.
غير أن مؤيدي الفكرة يؤكدون أن الهدف ليس إضافة جهاز بيروقراطي جديد، بل توفير آلية فعالة للتنسيق والمتابعة وتحسين التكفل بالمتقاعدين، بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي وجودة الحياة.
تتجه العديد من دول العالم نحو اعتماد سياسات متخصصة لفائدة كبار السن والمتقاعدين، في ظل الارتفاع المستمر في متوسط العمر وتزايد أعداد هذه الفئة.
وفي الجزائر، يفتح هذا المقترح باب النقاش حول مستقبل التقاعد ومكانة المتقاعد داخل المجتمع، بعيدًا عن النقاشات المرتبطة فقط بقيمة المعاشات أو التوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد.
يمثل مقترح إنشاء كتابة دولة مكلفة بالمتقاعدين في الجزائر خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز التكفل بهذه الفئة وتحسين أوضاعها الاجتماعية والصحية والإدارية.
وبين مؤيد يرى فيه ضرورة ملحة، وآخر يدعو إلى دراسة أبعاده المالية والتنظيمية، يبقى الهدف الأساسي هو ضمان حياة كريمة لملايين المتقاعدين الذين ساهموا في بناء الجزائر وخدمة الوطن على مدار سنوات طويلة.




أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة