السر في الجراد المنتشر – د.احمد لطفي شاهين

احمد لطفي شاهين
 

لماذا شبّه الله خروجنا يوم القيامة بـ “الجراد المنتشر”

لماذا الجراد بالذات؟!

تخيل معي حشرة في حالها، انطوائية جداً، وتحب ان تعيش وتتخفى وحدها.. وفجأة يتحول جسمها ويتغير لونها ويكبر حجم راسها ودماغها ، وتنقلب من حشرة ضعيفة مسالمة إلى “آلة دمار شامل” تطير في أسراب عمياء وتأكل الأخضر واليابس ولا تستطيع أي قوة على الأرض ان توقفها .. !

القرآن الكريم نقل هذا المشهد المرعب ، ووصف به أهوال خروج البشر من القبور يوم القيامة، فقال:

﴿ خُشَّعًا أَبصَارُهُم يَخرُجُونَ مِنَ الأَجدَاثِ كَأَنَّهُم جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ [القمر: 7]

اكرر السؤال هنا: لماذا الجراد بالذات؟

هنا نكتشف سر مرعب يربط بين (علم الجينات) وبين (أهوال يوم الحشر) !

السر العلمي: هو التحول الجيني المرعب، كيف يتحول الجندب إلى جراد؟ نعم .. الجراد الصحراوي في أصله حشرة اسمها ( الجندب)، حشرة خضراء او بني ومسالمة جداً وتهرب من التجمعات.. ولكن العلم الحديث وتحديداً “علم الوراثة اللاجينية”

 (Epigenetics) اكتشف مصيبة جينية ، فعندما يقل الأكل وتتكاثر

هذه الحشرات بشكل  

كبير ،حيث تبيض كل أنثى مالا يقل عن 80 بيضة وتتزايد الاعداد وتتخبط ارجل الحشرات الخلفية ببعضها وبمن

حولها باستمرار فيحدث ضغط عصبي عند هذه الحشرات ويحصل داخل ادمغتها ما يسمى ” الانفجار الكيميائي ” بسبب التلامس والاحتكاك ، حيث يرتفع هرمون (السيروتونين) إلى ثلاث أضعاف الطبيعي، و خلال ساعات قليلة تتغير “جينات” الحشرة وتتغير برمجتها

وينقلب لونها من أخضر او بني مسالم إلى أصفر او أسود او اخضر داكن (كإنذار بالخطر والافتراس).

اما حجم دماغها يكبر بنسبة 30% حتى يستوعب الزحمة والحركة الجماعية.

ويتحول سلوكها من كائن يحب الوحدة، لـ “سرب هيستيري” قد يصل لـ 80 مليار جرادة مندفعين مع بعضهم !

ملاحظة مهمة

السيروتونين عند الإنسان هو هرمون السعادة والراحة

السيروتونين عند الجندب هو زر “التحول لجراد مجنون”

نفس الهرمون لكن وظيفته تختلف حسب الكائن سبحان الله

وهذه نفس الحالة بالضبط.. حيث يكون الإنسان في قبره ميت وحيد ومعزول، وتتغير برمجته بصيحة واحدة ويخرج في زحام بشري بمليارات المليارات

وهنا تظهر عظمة ودقة القرآن الكريم !

فالجراد: يطير في حالة (فوضى وهلع جماعي أعمى) دون قائد ويكونوا كالموج يتخبطوا في بعضهم، ويركبوا فوق بعض من الرعب والزحمة، مندفعين في اتجاه واحد لا إرادياً من غير أي وعي.

وهذا بالضبط ما قاله أئمة التفسير منذ مئات السنين قبل ان يكتشف العلم ميكانيكا التحول الجيني لهذه الأسراب

وهذا الكلام يتطابق مع كلام النبي ﷺ عن السيدة عائشة رضي الله عنها سمعت النبي ﷺ بيقول: ” يُحشَرُ النَّاسُ يَوم الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرلًا ” قالت السيدة عائشة : “يا رسول الله

الرجال والنساء ينظرون إلى بعض؟!”

ف.رد النبي ﷺ رد يزلزل القلوب: “يَا عَائِشَةُ، الأَمرُ أَشَدُّ مِن أَن يَنظُرَ بَعضُهُم إِلَى بَعض “.

فالعيون يومها مكسورة وفي حالة رعب وذل ﴿خُشَّعًا أَبصَارُهُم ﴾، من شدة الحر والذهول

﴿كَأَنَّهُم جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ ليس مجرد تشبيه بلاغي بان عدد البشر يوم الحشر كبير وانما هو وصف دقيق جداً للتغيير المفاجيء من العزلة الطويلة تحت التراب، إلى الخروج في أسراب بالمليارات إلى ساحة الحساب !

( سبحان الذي خلق في أضعف حشراته آيات توقف عقول أكبر علماء الأرض )

أفلا تتفكرون؟

العلماء اليوم بيدرسوا السيروتونين الخاص بالجندب حتى يخترعوا مبيدات توقفه وما تجعله يتحول الى جراد

هل سمعت عن التجاهل التقني؟ – د.احمد لطفي شاهين

الدكتور الفلسطيني: احمد لطفي شاهين.

حقوق النشر :

إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.

نموذج الإتصال

أية استفسارات أو نقاشات يرجى طرحها أسفله في خانة التعليقات و المناقشات.

شاهد أيضاً

احمد لطفي شاهين

قصة القاضي المزيـَف – د.احمد لطفي شاهين

أخبار بلا حدود- انتشرت في الايام الأخيرة قصة قاضي مزيّـَف استطاع ان يشتري ذمة كثير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *