هل سمعت عن التجاهل التقني؟ – د.احمد لطفي شاهين

احمد لطفي شاهين
 

هل اصبح الهاتف شريك حياتك؟

يقال هناك مسافات قريبة بين القلوب لا تعرفها الأجساد ،  وأحيانا لا يكون البعد بين الزوجين في المسافة بل يكون البعد في الانتباه

وتكون هناك مسافة بينهما وهم في نفس الغرفة بسبب غياب الاهتمام

قد يتحدث كل طرف مع الآخر .. لكن العين على الهاتف ، والقلب في مكان آخر ، والعقل غير منتبه.

قد يجلس الزوجين معاً ، لكن كل واحد منهم يعيش في عالم افتراضي خاص به فقط ،

ومع تراكم الاهمال المتبادل يصبح كل طرف يقول : أنا لست مهم بالنسبة له/لها

هذا السلوك الحديث يسمى ” التجاهل التقني ”  وهو منتشر حالياً في البيوت بسبب اللعنة التي تسمى هاتف حديث  ، وهذا السلوك هو سبب معظم حالات الطلاق وخراب البيوت ، وانا لا اقول عنه هاتف او لابتوب وانما هو صنم شيطاني يكاد بعض الناس يعبدونه من دون الله ، وهذا الهاتف وذلك السلوك ” التجاهل التقني ” هما سبب انخفاض جودة العلاقات الاجتماعية عموماً والعلاقات الزوجية خصوصاً، وهما سبب اشتعال المشاكل بين الزوجين ، خاصة عندما يظن كل طرف انه هو على حق .

إن المشكلة ليست في الهاتف ولا الانترنت وانما في طريقة استخدامنا نحنى لتلك الوسائط ، وهي طريقة خاطئة جعلت الهواتف تحتل مكانة الوالدين و الزوجة والاخ والصديق وهذه كارثة تعاني منها كل المجتمعات حالياً ووصلت الى حد تفكك الأسرة بسبب (المرض العقلي) الذي اصاب الجميع في السنوات الأخيرة وهو (الحياة الكاملة في عالم افتراضي) دون اي هدف واقعي ودون أي فائدة حقيقية

لكن ما الحل؟

الحل بسيط وممكن جداً وهو يتمثل في قرارات :

  • تحديد وقت للهاتف ووقت ممنوع فيه الهاتف وبالامكان فصل الراوتر وافتراض ان الكهرباء والنت انقطعوا مؤقتا
  • عندما يتحدث معك شريكك ،او والدك او امك ، اترك الهاتف تماما وانتبه احتراما وتقديرا واهتماماً ، ف.كلام العيون اصدق من كلام الشفاه
  • اتفقوا على تخصيص اوقات للجلوس معا والحديث والحوار واحرصوا على الاجتماع معا في اوقات الطعام دون هواتف ، وان تتكلموا قبل النوم دون وجود الهاتف ، يقول احد المؤثرين : ان النت انقطع وجلست مع اسرتي فتعرفت عليهم واكشفت انهم لطفاء
  • اتفقوا على الخروج معا في نزهة او رحلة او زيارة اجتماعية او كافيه دون استخدام الهواتف الا للإتصال المهم وذلك حتى تجددوا علاقاتكم العاطفية وتعملوا انعاش لنبض الحب في قلوبكم

وتسترجعوا ذكرياتكم قبل دخول الهواتف في حياتكم .

ان الحضور العاطفي داخل الأسرة لا يحتاج إلى ساعات كثيرة وانما يحتاج إلى انتباه حقيقي واهتمام صادق من القلب ، وان التواصل الاجتماعي هو التواصل في الواقع وفي البيوت وجها لوجه وليس على مواقع وشبكات ( التفاصل الاجتماعي )

لقد اصيب الكثير من الرجال والنساء والاطفال بحالة تشبه حالات التوحد حيث ينفصل المستخدم عن الواقع ويتعلق بالهاتف في لعبة الكترونية او مسلسل او فلم او مقاطع ريلز .. بشكل مرضي غير منطقي واذا انقطع النت أو تعطل يصبح كالمدمن الذي تأخرت عنه جرعة المخدرات

لقد اصبح الكثير من الناس يقومون بتأدية واجبات اجتماعية عبر الانترنت واذا سألته قال لك أنا كتبت له تعليق بينما هناك من عمل لايك فقط ، يعني الأخ تعبان وهو يكتب تعليق على تعزية بدلاً من الذهاب الى المقبرة وبيت العزاء.

ارجو ان نضع نقطة نظام في حياتنا ، وان نحاول استعادة زمام حياتنا وان نتحكم نحن في حياتنا وفي الانترنت وان لا يتحكم مجرد هاتف حقير في حياتنا وعقولنا ومستقبلنا ويتسبب في ترك عباداتنا وترك علاقاتنا ومجاملاتنا الواقعية

ويجعلنا ننعزل عن بناتنا واولادنا وزوجاتنا وازواجنا ونبني علاقات متشعبة في عالم وهمي افتراضي يغيب كله إذا انقطع الانترنت

ف.أين عقولنا؟

هل وصلت الرسالة؟

إعادة تشكيل الدول – د.احمد لطفي شاهين

الدكتور الفلسطيني: احمد لطفي شاهين.

حقوق النشر :

إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.

نموذج الإتصال

أية استفسارات أو نقاشات يرجى طرحها أسفله في خانة التعليقات و المناقشات.

شاهد أيضاً

سبع محمد

مدينة فرندة: عندما تتحدث القمامة ويصمت الماء – مقال محمد سبع

أخبار بلا حدود- لم يكن أشد المتشائمين يتصور أن يأتي يوم تصبح فيه فرندة، المدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *