
أخبار بلا حدود- أثار إعلان ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، عن إرسال ضباط عسكريين رفيعي المستوى إلى قطاع غزة موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، في ظل تصاعد التساؤلات حول طبيعة هذه المهمة وأهدافها الحقيقية، خاصة مع استمرار الحرب والدمار داخل القطاع.
يعيش قطاع غزة أوضاعاً إنسانية كارثية، مع دمار واسع طال المدن والمستشفيات والبنية التحتية، وآلاف الضحايا تحت الأنقاض. ورغم ذلك، تتحدث الرباط عن إرسال ضباط وقوات أمن تحت عنوان “المساعدة والدعم”، وهي خطوة طرحت تساؤلات مشروعة حول الإطار القانوني والسيادي لهذه المهمة.
وتشير مصادر إعلامية إلى أن المهام المرتقبة قد تتجاوز الطابع الإنساني، متحدثة عن تنسيق أمني وجمع معلومات ميدانية في منطقة تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، دون صدور توضيحات رسمية دقيقة ترفع اللبس بشأن طبيعة الدور المغربي.
تأتي هذه الخطوة في سياق مسار التطبيع الذي انخرط فيه المغرب أواخر عام 2020، ضمن ما عُرف بـ اتفاقات أبراهام، برعاية الولايات المتحدة. وقد فتح هذا المسار الباب أمام تعاون سياسي وأمني وعسكري متسارع بين الرباط وإسرائيل.
ومنذ استئناف العلاقات رسمياً في ديسمبر 2020، شهدت العلاقات الثنائية تبادل زيارات رفيعة المستوى، وتوقيع اتفاقيات في مجالات الدفاع والأمن السيبراني والتكنولوجيا والزراعة والسياحة، إضافة إلى فتح مكاتب اتصال تحولت لاحقاً إلى بعثات دبلوماسية كاملة.
يثير هذا المسار نقاشاً سياسياً وأخلاقياً داخل المغرب، خصوصاً وأن محمد السادس، ملك المغرب، يترأس لجنة القدس، وهي هيئة يُفترض أن تدافع عن المدينة المقدسة وحقوق الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن توسيع العلاقات مع إسرائيل يضع الخطاب الرسمي أمام تناقضات عميقة في ظل استمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية.
كما تداولت تقارير إعلامية أنباء عن إرسال عمال وعاملات مغاربة للعمل داخل إسرائيل، بما في ذلك مستوطنات في الضفة الغربية، ما أثار موجة استياء مغربية وفلسطينية وعربية واسعة.
يتصدر التعاون العسكري واجهة التقارب بين الجانبين، بعد توقيع مذكرة تفاهم دفاعية وُصفت بأنها الأولى من نوعها بين إسرائيل ودولة عربية، وشملت صفقات تسليح وتبادل خبرات وتدريبات.
اقتصادياً، ارتفع حجم المبادلات التجارية خلال السنوات الأخيرة، مع دخول شركات إسرائيلية إلى السوق المغربية، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة وتحلية المياه والطاقة، إضافة إلى نمو حركة الطيران المباشر بين البلدين.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الاحتجاجات داخل المغرب، حيث يواصل متظاهرون تنظيم وقفات دورية رافضة للتطبيع، مؤكدين أن القضية الفلسطينية “قضية مبدأ” وليست ورقة سياسية ظرفية.
وفي ظل استمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية وتصاعد الانتقادات الإقليمية والدولية لسياسات الاحتلال، يبقى الجدل مفتوحاً حول حدود هذا التقارب المغربي الإسرائيلي، وانعكاساته السياسية والاستراتيجية على موقع الرباط الإقليمي وعلى القضية الفلسطينية.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة