
أخبار بلا حدود- تتجه الجزائر نحو مرحلة جديدة في تطوير صناعة السيارات، من خلال استقطاب استثمارات عالمية وإطلاق مشاريع صناعية تستهدف الانتقال من نشاط تركيب المركبات إلى التصنيع المحلي. وفي هذا الإطار، تبرز ثلاثة مشاريع مهمة تقودها علامات عالمية، ويتعلق الأمر بكل من أوبل الألمانية، وهيونداي الكورية، وسوكون الصينية، التي تستعد لتعزيز حضورها الصناعي في السوق الجزائرية.
وتأتي هذه المشاريع في سياق المساعي الرامية إلى تطوير قطاع صناعة السيارات في الجزائر، ورفع قدرات الإنتاج المحلي، وتوفير خيارات متنوعة للمستهلكين، إلى جانب خلق مناصب شغل ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى الكفاءات الجزائرية.
- مصنع أوبل في الجزائر.. مشروع لتصنيع السيارات والمحركات محلياً
تواصل العلامة الألمانية أوبل (Opel)، التابعة لمجموعة ستيلانتيس العالمية، خطواتها نحو تجسيد مشروعها الصناعي في الجزائر، والذي يُرتقب أن يشكل محطة مهمة في مسار تطوير صناعة السيارات الوطنية.
وفي هذا السياق، أجرى وفد رفيع المستوى من إدارة أوبل بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا زيارة عمل إلى الشريك الجزائري مجمع AGM Holding، بهدف تعميق النقاشات المتعلقة بالجوانب التقنية والصناعية للمشروع.
ويرتكز المشروع، وفق المعطيات المتداولة، على إنشاء مصنع لتركيب السيارات، إلى جانب دراسة وتجسيد خط إنتاج محلي للمحركات، وهي خطوة من شأنها تعزيز القدرات الصناعية للجزائر وتطوير مستوى الإدماج المحلي في قطاع السيارات.
من جهته، أكد المدير التنفيذي لعلامة أوبل، فلوريان هوتيل، أهمية السوق الجزائرية بالنسبة للعلامة الألمانية، مشيراً إلى رغبة الشركة في المساهمة في بناء صناعة سيارات حقيقية وتقديم طرازات ذات جودة عالية تلبي تطلعات الزبائن الجزائريين.
أوبل تؤكد إنشاء مصنع متكامل للسيارات في الجزائر وتعلن إنتاج أول محرك محليًا
- هيونداي في الجزائر.. عودة مرتقبة عبر استثمار صناعي جديد
بدورها، تستعد العلامة الكورية الجنوبية هيونداي (Hyundai) لتعزيز حضورها في الجزائر، بعدما أُدرج المشروع الجزائري ضمن خطط التوسع الصناعي العالمي للشركة، في إطار شراكة استراتيجية مع مجموعة سعود بهوان العُمانية.
وفي سياق متابعة فرص الاستثمار والتعاون في هذا المجال، شارك وزير الصناعة، السيد فريد كورتال، في أعمال المنتدى الإفريقي للاستثمار في قطاع السيارات، الذي احتضنته مدينة العلمين المصرية، تحت شعار تحرير إمكانيات صناعة السيارات في إفريقيا في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وعلى هامش هذا المنتدى، عقد الوزير لقاءً ثنائياً مع رئيس شركة هيونداي موتور لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، طارق إسماعيل مساعد، حيث تناول الطرفان آفاق التعاون وفرص توسيع الاستثمارات في مجال تصنيع المركبات داخل الجزائر.
ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع، في حال تجسيده وفق الخطط المعلنة، إضافة مهمة للسوق الجزائرية، بالنظر إلى المكانة التي تحظى بها علامة هيونداي لدى المستهلكين، فضلاً عن خبرتها العالمية في صناعة السيارات.
هيونداي تؤكد مشروع مصنع الجزائر ضمن خطتها العالمية لتصنيع السيارات
- مصنع سوكون في باتنة.. نسبة إنجاز تبلغ 95 بالمائة
على عكس المشاريع التي لا تزال في مراحل التحضير والتطوير، يُعد مشروع مصنع العلامة الصينية سوكون (Soueast/Sokon) ببلدية زانة البيضاء في ولاية باتنة من أبرز المشاريع التي بلغت مراحل متقدمة من الإنجاز.
وحسب المعطيات الواردة بشأن المشروع، فقد بلغت نسبة تقدم إنجاز خط الإنتاج الأول نحو 95 بالمائة، وهو ما يعزز التوقعات بشأن دخوله حيز الاستغلال خلال الفترة المقبلة، مع ترقب انطلاقه الفعلي مطلع سنة 2027.
وقد قام المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بمعاينة ميدانية للمركب الصناعي، للوقوف على مدى تقدم الأشغال والتحضيرات المرتبطة بالمشروع.
ويستهدف المصنع بلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى 60 ألف مركبة سنوياً، إلى جانب العمل على تطوير علامة تجارية محلية تحمل اسم HANOU، بالتعاون مع الشريك الصيني.
ومن شأن هذا المشروع أن يمنح ولاية باتنة مكانة جديدة في خريطة الصناعات الميكانيكية بالجزائر، فضلاً عن مساهمته المحتملة في توفير مناصب شغل وتحريك النشاط الاقتصادي والصناعي بالمنطقة.
رسمياً.. إنتاج سيارات وشاحنات سوكون في الجزائر بداية من جانفي 2027
- صناعة السيارات في الجزائر.. هل تنهي المصانع الجديدة أزمة الندرة؟
تعكس المشاريع المرتبطة بعلامات أوبل وهيونداي وسوكون توجهاً جديداً نحو إعادة بناء قطاع صناعة السيارات في الجزائر، من خلال استقطاب الشركات العالمية وتشجيع الاستثمار الصناعي وتطوير الإنتاج المحلي.
ويرتبط نجاح هذه المشاريع بمدى قدرتها على الانتقال إلى التصنيع الفعلي، ورفع نسب الإدماج المحلي، وتطوير شبكة المناولين والمؤسسات الجزائرية المساهمة في إنتاج قطع الغيار والمكونات الصناعية.
كما يترقب المستهلك الجزائري أن تنعكس هذه الاستثمارات إيجاباً على توفر السيارات في السوق الوطنية، وتنوع الطرازات المعروضة، وتحسين ظروف التسويق والأسعار.
وفي انتظار دخول هذه المصانع مرحلة الإنتاج الفعلي، تبقى سنة 2027 محطة مهمة لمتابعة تطورات قطاع السيارات في الجزائر، ومدى قدرة المشاريع الجديدة على تحقيق الأهداف الصناعية والاقتصادية المنتظرة.
إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة