وزير المحروقات يوضح حقيقة رفع أسعار الوقود في الجزائر ويكشف عن استثمارات بـ71.6 مليار دولار

وزير المحروقات يوضح حقيقة رفع أسعار الوقود في الجزائر ويكشف عن استثمارات بـ71.6 مليار دولار
 

أخبار بلا حدود- أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، عدم وجود أي خطط حالية لرفع أسعار الوقود في الجزائر، موضحا أن المادة 218 من مشروع قانون المالية لسنة 2027، التي أثارت نقاشا واسعا داخل لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، لا تعني بالضرورة زيادة أسعار البنزين والمازوت، وإنما تتعلق بإمكانية مراجعتها عند الاقتضاء من طرف الجهات المعنية.

وجاءت تصريحات الوزير خلال عرضه ميزانية قطاع المحروقات أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، حيث رد على انشغالات النواب بشأن الأحكام الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، خاصة ما يتعلق بإمكانية مراجعة أسعار المواد الطاقوية.

أوضح وزير الدولة، وزير المحروقات، أن الإجراء الوارد ضمن المادة 218 من مشروع قانون المالية لسنة 2027، في بند «أحكام مختلفة»، لا يعني اتخاذ قرار بزيادة أسعار الوقود، مؤكدا عدم وجود خطط حالية لرفع الأسعار.

وأشار عرقاب إلى أن أسعار المواد الطاقوية المسوقة في الجزائر تبقى منخفضة جدا مقارنة بالأسعار المعتمدة في الأسواق الدولية، مضيفا أن البرلمان يبقى سيدا في التعامل مع الإجراء المقترح.

وقد أثارت المادة المذكورة نقاشا بين ممثل الحكومة وأعضاء اللجنة، خاصة بشأن صياغتها القانونية وحدود تطبيقها، في ظل مطالب عدد من النواب بتوضيح المعايير والنسب التي يمكن اعتمادها في أي مراجعة محتملة للأسعار.

وفي سياق عرضه لحصيلة القطاع، كشف محمد عرقاب عن تحقيق إيرادات إجمالية بقيمة 37.5 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى نهاية سبتمبر 2026، مدفوعة أساسا بارتفاع متوسط سعر البترول الخام الجزائري بنسبة 37 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

وبلغ متوسط سعر البترول الجزائري نحو 97 دولارا للبرميل، في حين سجل متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق حوالي 11.3 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما بلغت إيرادات الجباية البترولية 2,841 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 105 بالمائة من التقديرات المسجلة في قانون المالية لسنة 2026، والمقدرة بـ2,698 مليار دينار.

ومن جهة أخرى، أعلن وزير المحروقات تسجيل 17 اكتشافا جديدا للمحروقات بجهد سوناطراك الخاص منذ بداية سنة 2026.

كما تجاوزت استثمارات مجمع سوناطراك 6 مليارات دولار خلال السنة الجارية، مقابل 5.3 مليارات دولار خلال سنة 2025، في إطار مواصلة تطوير القدرات الإنتاجية وتعزيز الاستكشاف والاستثمار في قطاع المحروقات.

وفيما يتعلق بالآفاق المستقبلية، كشف عرقاب عن خطة استراتيجية تهدف إلى رفع إنتاج المحروقات في الجزائر إلى نحو 201 مليون طن مكافئ نفط بحلول سنة 2030.

وتتضمن الاستراتيجية أيضا رفع نسبة تحويل المحروقات وتثمينها إلى أكثر من 50 بالمائة من الإنتاج الأولي، مقارنة بنحو 30 بالمائة حاليا، بما يسمح بتعزيز الصناعات التحويلية والبتروكيميائية ورفع القيمة المضافة للموارد الوطنية.

ولهذا الغرض، خصص القطاع غلافا استثماريا يقدر بنحو 71.6 مليار دولار لتطوير نشاط المحروقات، منها 52 مليار دولار لنشاط المنبع، وحوالي 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والبتروكيمياء.

وتشمل أبرز المشاريع المبرمجة إنجاز مصفاة حاسي مسعود الجديدة، ووحدة إنتاج ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر بسكيكدة، ومجمع إنتاج البولي بروبيلين بأرزيو، إضافة إلى وحدة إنتاج الألكيل بنزين الخطي بأرزيو ومشاريع صناعية أخرى.

وبخصوص الاستهلاك الوطني، أوضح الوزير أن استهلاك المواد الطاقوية بلغ نحو 59 مليون طن مكافئ نفط، نتيجة ارتفاع الطلب على الغاز، وبدرجة أقل على المواد البترولية، خاصة خلال موجة الحر والحرائق التي شهدتها البلاد خلال الصيف الماضي.

كما سجل إنتاج محطات تحلية مياه البحر المستغلة ارتفاعا بنسبة 26 بالمائة إلى نهاية سبتمبر 2026، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وتحصي الجزائر حاليا 19 محطة لتحلية مياه البحر، بطاقة إنتاجية إجمالية تتجاوز 3.8 ملايين متر مكعب يوميا، وهو ما يسمح بتغطية نحو 42 بالمائة من الطلب الوطني على مياه الشرب.

وفي مجال الاستثمار والشراكة الدولية، أشار عرقاب إلى إطلاق الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «ألنفط» جولة العطاءات الدولية التي تشمل سبع رقع استكشافية موزعة على ولايات ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض.

وأوضح أن قرابة 60 شركة أبدت اهتمامها بالمشاركة في هذه الجولة، فيما استوفت 21 شركة شروط الولوج إلى البيانات التقنية وغرف البيانات الافتراضية.

كما تواصل سوناطراك تطوير شراكاتها الدولية مع عدد من الشركات الكبرى، من بينها إيني الإيطالية، وبرتامينا الإندونيسية، وريبسول الإسبانية، وأوكسيدنتال بتروليوم الأمريكية، وسينوبك الصينية.

وفي ملف التعاون الطاقوي الإقليمي، أعلن وزير المحروقات استئناف المفاوضات المتعلقة بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وفقا للجدول الزمني المقرر، مع انطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري بولاية أدرار في جوان 2026.

كما تطرق إلى جهود القطاع الرامية إلى تقليص البصمة الكربونية، من خلال خفض عمليات حرق الغاز والتخلص من الحرق الروتيني، إلى جانب العمل على تقليص انبعاثات غاز الميثان.

وفي السياق ذاته، كشف عن مشروع بيئي تعتزم سوناطراك تجسيده، يتمثل في إعادة التشجير على مساحة تقدر بـ520 ألف هكتار على مدى عشر سنوات، باستثمار مالي يتجاوز مليار دولار.

وتناول عرض الوزير أيضا مسألة التوظيف في قطاع المحروقات، حيث أشار إلى اعتماد آليات تدقيق مشددة خلال مسابقة التوظيف الأخيرة التي شملت 9000 منصب، بالتنسيق مع مصالح الدولة المختصة.

كما كشف عن توجه الحكومة نحو مراجعة هامش الربح المخصص لأصحاب محطات الخدمات، بهدف ضمان استمرارية نشاط هذه المحطات، خصوصا تلك الموجودة في المناطق النائية والبعيدة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه قطاع المحروقات تحولات استثمارية مهمة، وسط استمرار النقاش حول أسعار الوقود ومستقبل الإنتاج الطاقوي في الجزائر، في انتظار ما ستسفر عنه مناقشة أحكام مشروع قانون المالية لسنة 2027.

شاهد أيضاً

أسعار البقول الجافة والأرز في الجزائر 2026 لدى الديوان المهني للحبوب

أسعار البقول الجافة والأرز في الجزائر 2026 لدى الديوان المهني للحبوب

أخبار بلا حدود- يواصل الديوان المهني للحبوب في الجزائر اعتماد أسعار مخفضة عند تسويق البقول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *