
أخبار بلا حدود- تكشف معطيات مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن توجه حكومي لمواصلة دعم القدرة الشرائية وتعزيز الإنفاق الاجتماعي، بالتوازي مع رفع عدد المناصب المالية في القطاعات الحيوية وإطلاق برامج استثمارية وسكنية واسعة.
وتقدر ميزانية الدولة المقترحة لسنة 2027 بنحو 17.882,6 مليار دينار، أي ما يعادل حوالي 147,8 مليار دولار، على أن ترتفع إلى 18.006,5 مليار دينار سنة 2028، ثم إلى 18.978,2 مليار دينار سنة 2029، بمتوسط نمو سنوي يقدر بـ2,3 بالمائة خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2029.
- أكثر من 125 ألف منصب مالي جديد وشاغر
ويولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية كبيرة لتعزيز الموارد البشرية في مختلف القطاعات، حيث خصص نحو 5.916,8 مليار دينار لنفقات المستخدمين، مقابل 5.768,8 مليار دينار ضمن الاعتمادات المراجعة لسنة 2026، بزيادة تقارب 148 مليار دينار، أي بنسبة 2,6 بالمائة.
وباحتساب المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، من المنتظر أن تبلغ كتلة الأجور الإجمالية حوالي 6.087 مليار دينار، بزيادة تقدر بـ161 مليار دينار مقارنة بسنة 2026، وهو ما يمثل نحو 34 بالمائة من ميزانية الدولة.
وفيما يتعلق بالتوظيف، يتضمن المشروع فتح 82 ألفا و940 منصبا ماليا جديدا خلال سنة 2027، إلى جانب شغل 42 ألفا و727 منصبا شاغرا، ليصل العدد الإجمالي للمناصب التي يتعين تعبئتها إلى حوالي 125 ألفا و675 منصبا.
- التربية والصحة في صدارة القطاعات المستفيدة
وتتصدر وزارة التربية الوطنية قائمة القطاعات المستفيدة من المناصب الجديدة، بـ46 ألفا و223 منصبا، تليها الصحة بـ28 ألفا و329 منصبا.
كما يستفيد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي من 2.800 منصب، وقطاع المالية من 2.518 منصبا، فيما تم تخصيص 1.034 منصب لقطاع التضامن الوطني و500 منصب لقطاع الداخلية.
وتشمل العملية كذلك التكفل بالأثر المالي للمناصب المفتوحة خلال سنة 2026، إلى جانب الترقيات والمخلفات ومراجعة بعض الأنظمة التعويضية.
- 858 وحدة جديدة وارتفاع نفقات التسيير
وبالتوازي مع تعزيز التوظيف، رصد مشروع قانون المالية اعتمادات لتغطية احتياجات الهياكل والوحدات الجديدة، حيث تقدر نفقات تسيير المصالح بحوالي 805,76 مليار دينار، بزيادة قدرها 31,38 مليار دينار، أي بنسبة 4,1 بالمائة مقارنة بسنة 2026.
وتأخذ هذه الاعتمادات بعين الاعتبار احتياجات الخدمة العمومية المرتبطة بالولايات الإحدى عشرة الجديدة، إضافة إلى 858 وحدة جديدة، لاسيما في قطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي.
- أكثر من 4.4 آلاف مليار دينار للتحويلات
وتحافظ التحويلات على مكانة مهمة ضمن ميزانية سنة 2027، حيث تقدر اعتمادات الدفع الخاصة بها بـ4.415,35 مليار دينار، مقابل رخص التزام تقدر بـ4.356,64 مليار دينار.
وتشمل هذه الاعتمادات مساهمة الدولة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والتحويلات ذات الطابع الاجتماعي، من بينها 355,84 مليار دينار للصندوق الوطني للتقاعد، و94,31 مليار دينار للصندوق الوطني للتضامن، إضافة إلى 25,5 مليار دينار مخصصة لدعم البطالة.
كما خصص مشروع الميزانية 120 مليار دينار لتثبيت أسعار السكر والزيت والفرينة، فيما تقدر التحويلات الخاصة بالأشخاص بحوالي 2.434,15 مليار دينار، مقابل 534,27 مليار دينار للمؤسسات العمومية و650,14 مليار دينار للجماعات المحلية.
- 838 مليار دينار لأعباء الدين العمومي
وفي جانب آخر، ترتفع الاعتمادات المخصصة لأعباء الدين العمومي إلى 838 مليار دينار سنة 2027، بزيادة قدرها 271 مليار دينار، أي بنسبة 48 بالمائة مقارنة بالاعتمادات المراجعة لسنة 2026.
وتستحوذ فوائد الدين الداخلي على الحصة الأكبر من هذه الاعتمادات بقيمة تصل إلى 834,17 مليار دينار، مقابل 3,83 مليار دينار لفوائد الدين العمومي الخارجي.
- سعر النفط المرجعي عند 80 دولارا
وفيما يتعلق بالفرضيات الاقتصادية التي يقوم عليها الإطار الميزانياتي للفترة 2027-2029، يعتمد المشروع سعرا مرجعيا للنفط عند 80 دولارا للبرميل، مقابل سعر سوقي يقدر بـ70 دولارا.
كما تتوقع الحكومة استقرار سعر صرف الدولار عند حدود 121 دينارا، في إطار التقديرات المالية للفترة المذكورة.
ومن المرتقب أن تبلغ الجباية البترولية المدرجة في الميزانية حوالي 2.652,3 مليار دينار سنة 2027، قبل أن تنخفض إلى 2.478,6 مليار دينار سنة 2028، ثم ترتفع مجددا إلى 2.624,3 مليار دينار سنة 2029.
كما تتوقع الحكومة أن تصل صادرات المحروقات إلى 88 مليون طن مكافئ نفط سنة 2027، قبل أن تتراجع إلى 85,3 مليون طن سنة 2028، ثم ترتفع إلى 87,8 مليون طن سنة 2029.
- النمو الاقتصادي متوقع عند 4,2 بالمائة
وتبني الحكومة توقعاتها المالية على استمرار النمو الاقتصادي، خصوصا خارج قطاع المحروقات، حيث يتوقع أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4,2 بالمائة سنة 2027.
ومن المنتظر أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية حوالي 53.122 مليار دينار سنة 2027، قبل أن يرتفع إلى 58.080,3 مليار دينار سنة 2028، ثم إلى 63.833,6 مليار دينار سنة 2029.
أما الناتج الداخلي الخام خارج المحروقات، فيتوقع أن يصل إلى 47.492 مليار دينار سنة 2027، ثم 52.742,7 مليار دينار سنة 2028، وصولا إلى 58.194,4 مليار دينار سنة 2029.
وفي المقابل، تتوقع الحكومة استقرار معدل التضخم عند حدود 4 بالمائة خلال الفترة المعنية.
- مشروع قانون المالية 2027 يتضمن برنامجا سكنيا ضخما
وفي قطاع السكن، تراهن البرامج المسطرة على إنجاز ما يقارب مليون وحدة بمختلف الصيغ، في إطار مواصلة دعم الاستثمار العمومي والاستجابة للطلب المتزايد على السكن.
ويتضمن البرنامج 140 ألف وحدة سكنية عمومية إيجارية، و25 ألف وحدة ترقوية مدعمة، و50 ألف وحدة ترقوية عمومية، إضافة إلى 600 ألف وحدة سكنية ريفية و200 ألف إعانة مخصصة للبناء الريفي.
كما يتضمن البرنامج مواصلة تنفيذ برنامج “عدل 3″، بهدف تلبية الطلب على السكن بصيغة البيع بالإيجار.
ومن المنتظر، في السياق ذاته، أن يسجل قطاع البناء متوسط نمو يقدر بـ5,3 بالمائة خلال الفترة 2027-2029، مدفوعا بوتيرة الاستثمار العمومي والخاص.
- قانون المالية 2027.. دعم للأجور والتوظيف والاستثمار
وتعكس المعطيات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 توجه الدولة نحو مواصلة الإنفاق الاجتماعي ودعم القدرة الشرائية، بالتزامن مع تعزيز الموارد البشرية في القطاعات الحيوية ورفع عدد المناصب المالية.
كما يركز المشروع على مواصلة البرامج السكنية والاستثمارية، في وقت تراهن فيه الحكومة على تحقيق نمو اقتصادي يتجاوز 4 بالمائة والحفاظ على التضخم في حدود 4 بالمائة خلال السنوات المقبلة.
وتبقى هذه الأرقام والتوجهات مرتبطة بمشروع قانون المالية لسنة 2027 وما يتضمنه من تقديرات وبرامج، في انتظار استكمال المسار التشريعي والمصادقة النهائية على القانون.
إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة