
أخبار بلا حدود- شددت مصالح الدرك الوطني الجزائري إجراءات الرقابة على الشاحنات ذات الحمولة الزائدة، في إطار جهودها الرامية إلى الحد من حوادث المرور وحماية مستعملي الطرقات، فضلاً عن الحفاظ على البنية التحتية للطرقات، خاصة الطريق السيار شرق – غرب، الذي يشهد حركة كثيفة لمركبات نقل البضائع.
وتتضمن الإجراءات الجديدة عقوبات صارمة ضد المخالفين، قد تصل إلى 10 سنوات حبسا نافذا، إلى جانب غرامات مالية تتراوح بين 500 ألف ومليون دينار جزائري، فضلاً عن العقوبات المرتبطة برخصة السياقة، وفق ما ورد في المعطيات المتعلقة بتطبيق قانون المرور.
وفي هذا السياق، كثفت فرق وفصائل أمن الطرقات التابعة للدرك الوطني عمليات مراقبة الشاحنات ذات الوزن الثقيل، لا سيما على مستوى الطريق السيار شرق – غرب، وذلك من خلال الاستعانة بأجهزة حديثة ومتطورة لقياس وزن الحمولة.
وتعتمد هذه العمليات على حقائب إلكترونية مخصصة لوزن المركبات، يتم تثبيتها أسفل محاور العجلات الأمامية والخلفية للشاحنات، بما يسمح بالحصول على نتائج فورية ودقيقة بشأن الوزن الإجمالي للمركبة والحمولة التي تنقلها.
كما تشمل الإجراءات الاستعانة بمحطات ثابتة لقياس الحمولة الزائدة، موزعة على مستوى عدد من مفترقات الطرق والمحاور الرئيسية، بهدف كشف التجاوزات وتطبيق الإجراءات القانونية على السائقين المخالفين.
وتأتي هذه التدابير بعد تقارير ميدانية مشتركة بين مصالح الدرك الوطني وقطاعي النقل والأشغال العمومية، كشفت عن التأثير الكبير للحمولات الزائدة على سلامة الطرقات، خاصة بالنسبة للشاحنات التي تنقل مواد البناء والركام.
وأوضحت المعطيات أن تجاوز الوزن القانوني يؤدي إلى زيادة الضغط على محاور العجلات وطبقات الطريق، ما يتسبب في تدهور طبقات الزفت وظهور التشققات والتشوهات على مستوى الطريق.
كما أشارت الدراسات التقنية إلى أن عمليات الفرملة المتكررة للشاحنات الثقيلة، خصوصاً في الظروف الجوية الصعبة، تساهم في زيادة الإجهاد على أرضية الطرقات، وهو ما يسرّع من تدهورها ويرفع الحاجة إلى عمليات الصيانة المتكررة.
وتترتب عن هذه الأضرار تكاليف مالية كبيرة تتحملها خزينة الدولة لإعادة تأهيل الطرقات والحفاظ على صلاحيتها للاستعمال.
وفيما يتعلق بالعقوبات، تندرج المخالفات المرتبطة بتجاوز الوزن الإجمالي المرخص به للمركبات ضمن الأحكام القانونية المتعلقة بوزن المركبات وحمولتها.
وحسب المعطيات الواردة في النص المتعلق بالمادة 127 من قانون المرور رقم 26-09 المؤرخ في 12 ماي 2026، فإن العقوبات قد تصل إلى السجن من 5 إلى 10 سنوات، وغرامات مالية تتراوح بين 500 ألف ومليون دينار جزائري، في الحالات التي تتوافر فيها الشروط القانونية للجريمة، لاسيما عند ارتباطها بحادث مرور ناتج عن عدم احترام التدابير القانونية.
وتشمل الأحكام المعنية مركبات نقل البضائع التي يتجاوز وزنها الإجمالي المرخص به 3.5 أطنان، إضافة إلى مركبات نقل الأشخاص التي تتجاوز سعتها 10 مقاعد، بما فيها مقعد السائق، وفق الحالات المحددة قانوناً.
وبالتوازي مع تشديد الرقابة الميدانية، أطلقت وحدات الدرك الوطني عبر مختلف ولايات الوطن حملة تحسيسية موجهة إلى سائقي وأصحاب الشاحنات، تحت شعار: “احترم الوزن القانوني تحمي نفسك وغيرك”.
وتهدف هذه الحملة إلى توعية مهنيي النقل بمخاطر الحمولة الزائدة، والتأكيد على ضرورة الالتزام بالأوزان القانونية والاستعانة بالموازين الإلكترونية المخصصة لقياس وزن المركبات الثقيلة.
وتؤكد مصالح الدرك الوطني أن احترام الوزن القانوني للحمولة لا يقتصر على تفادي العقوبات والغرامات، بل يمثل إجراءً أساسياً للوقاية من حوادث المرور، وضمان قدرة الشاحنات على الفرملة والتحكم والاستقرار أثناء السير، فضلاً عن حماية الطرقات والمنشآت الفنية من الأضرار.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن المساعي الرامية إلى تعزيز السلامة المرورية والحد من السلوكيات الخطيرة على الطرقات الجزائرية، من خلال الجمع بين الرقابة الصارمة والتوعية المستمرة.
ويبقى احترام الحمولة القانونية للشاحنات مسؤولية يتحملها السائقون وأصحاب مؤسسات النقل، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على سلامة المواطنين وحماية الممتلكات العامة والبنية التحتية للطرقات.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة