بعد أن يعود الناس إلى بيوتهم – عبدالله سعيد الحبسي

عبدالله سعيد الحبسي
 
  • بعد أن يعود الناس إلى بيوتهم
  • عبدالله سعيد الحبسي، MIoL

أخبار بلا حدود- تلفت مشاهد الإجلاء الأنظار في ساعات الخطر: سيارات تتحرك، ومراكز تفتح أبوابها، وفرق تساعد من لم يتمكن من الخروج وحده. وعندما تنحسر المياه أو يزول التهديد يظهر خبر العودة بوصفه خاتمة مطمئنة. لكن العودة إلى البيت ليست دائمًا نهاية الأزمة. فقد يفتح الإنسان بابه ليجد أن الكهرباء لم تستقر، والمياه تحتاج إلى فحص، والدواء نفد، وأن المكان الذي اعتاد العمل فيه لا يستطيع استقباله بعد.

نجاح الإخلاء يقاس أولًا بسلامة الأرواح، ولا يجوز التقليل من قيمة هذا العمل. غير أن خطة الطوارئ التي تتوقف عند إيصال الناس إلى أماكن آمنة قد تترك مرحلة معقدة بلا تنظيم كافٍ. فالعائلة تريد معرفة صلاحية المنزل للسكن، وصاحب المتجر يحتاج إلى موعد واضح لعودة الخدمات، والموظف لا يعرف هل يستطيع استئناف عمله، والمدرسة قد تكون بحاجة إلى مراجعة مرافقها قبل استقبال الأطفال.

وفي أوقات التعافي تتفرق المسؤوليات بين جهات عديدة. جهة تفحص المبنى، وأخرى تعيد الخدمة، وثالثة تتعامل مع الطريق، ورابعة تنظر في الدعم أو المطالبة. وقد تكون كل جهة تؤدي عملها على نحو صحيح، بينما يجد المتضرر نفسه مضطرًا إلى سرد قصته من البداية في كل مرة. هنا تظهر قيمة نافذة معلومات موحدة تشرح للناس ما نعرفه وما لم يُحسم بعد ومن يتحمل الخطوة التالية.

هناك أيضًا أشخاص لا تظهر خسائرهم في الصور. من يعتمد على جهاز طبي منزلي قد يكون أكثر قلقًا من انقطاع التيار المتكرر. والعامل الذي يتقاضى أجره يوميًا قد يفقد دخله حتى لو سلم بيته. وصاحب المشروع الصغير قد تنجو بضاعته لكن يتعطل توريدها. ومن فقد أوراقه يحتاج إلى بدائل سريعة حتى يستطيع الحصول على الخدمات. هذه الاحتياجات لا تلغي أهمية إصلاح الطرق، بل تذكرنا بأن التعافي له وجه إنساني لا تقل قيمته عن البناء.

يمكن تطوير التعافي من خلال تحديد معايير معلنة للعودة الآمنة، وتحديث الناس بمواعيد واقعية، وإتاحة قنوات لحالات الضرورة، وتنسيق التفتيش والخدمات بحيث لا يضطر المتضرر إلى ملاحقة كل جهة منفردة. ومن المهم كذلك مراجعة ما حدث بعد انتهاء الأزمة: من بقي خارج نطاق المساعدة، وأين تأخر وصول المعلومات، وما الإجراءات التي أرهقت الناس دون فائدة؟

غدًا ينعقد مؤتمر المناخ COP31 في أنطاليا، وتنتظر المجتمعات من النقاشات الدولية نتائج يمكن الشعور بها في الحياة اليومية. وإذا كانت المرونة تعني قدرة المجتمع على تجاوز الصدمة، فإن معيارها لا ينتهي بلحظة زوال الخطر. إنها تظهر عندما يعود الناس إلى بيوتهم، ويجدون أن الطريق إلى الحياة الطبيعية ليس رحلة جديدة من الحيرة والانتظار.

خبر عاجل وقرار متأخر – عبدالله سعيد الحبسي

عبدالله سعيد الحبسي، MIoL | عضو معهد القيادة البريطاني | كاتب وباحث في الأمن والتراث والمخاطر وغرف العمليات.

حقوق النشر :

إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.

نموذج الإتصال

أية استفسارات أو نقاشات يرجى طرحها أسفله في خانة التعليقات و المناقشات.

شاهد أيضاً

ربيع بوسماعت

الجزائر والنيجر في مرآة بروكسل: ما بين الاستفسار الدبلوماسي وحدود السيادة – ربيع بوسماعت

الجزائر والنيجر في مرآة بروكسل: ما بين الاستفسار الدبلوماسي وحدود السيادة بين تصريح رسمي للمفوضية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *