خبر عاجل وقرار متأخر – عبدالله سعيد الحبسي

عبدالله سعيد الحبسي
 
  • خبر عاجل وقرار متأخر
  • بقلم: عبدالله سعيد الحبسي، MIoL

أخبار بلا حدود- تظهر على شاشة الهاتف عبارة «خبر عاجل»، فيتوقف الناس لحظة عما يفعلونه. قد يتعلق الخبر بأمطار شديدة أو انقطاع خدمة أو إغلاق طريق. وتبدأ الأسئلة فورًا: هل نغادر؟ هل ما زال الطريق مفتوحًا؟ هل نستطيع الوصول إلى المستشفى؟ غير أن الخبر، مهما بلغت سرعته، لا يساوي قرارًا واضحًا، ولا يعوض غياب جهة تستطيع توجيه الناس إلى ما ينبغي فعله.

في الأزمات الحديثة تنتقل المعلومة خلال ثوان، بينما قد تحتاج المؤسسات إلى وقت أطول للتأكد منها وتحديد أثرها. هذا التفاوت طبيعي إلى حد ما، لأن الجهة المسؤولة لا تستطيع اعتماد كل مقطع متداول على وسائل التواصل. لكن المشكلة تبدأ عندما لا يجد الجمهور قناة رسمية واحدة تقدم تحديثًا مفهومًا، أو عندما تصدر رسائل متفرقة من جهات عدة تحمل تفاصيل يصعب الجمع بينها.

لنفترض أن أمطارًا غزيرة أثرت في مجموعة طرق، وتوقف جزء من شبكة الاتصالات في بعض الأحياء. تنشر جهة تحذيرًا عامًا، وتعلن جهة أخرى إغلاق طريق، وتوضح جهة ثالثة مواقع الخدمات البديلة. قد تكون كل رسالة صحيحة بمفردها، لكن المواطن يحتاج إلى إجابة مترابطة: هل يستطيع الانتقال من منزله إلى وجهته بأمان؟ وهل ما زالت التعليمات سارية بعد ساعة؟ ومن الجهة التي يعتمد تحديثها إذا اختلفت أوقات النشر؟

لا يوجد حل بسيط يلغي تعقيد الأزمات. لكن يمكن الاتفاق مسبقًا على طريقة موحدة لعرض ما يعرفه المسؤولون وما لم يتأكدوا منه بعد، وتحديد ساعة آخر تحديث، وبيان الجهات المسؤولة عن القرارات المختلفة. كما يمكن نشر الرسالة الأساسية بلغة مباشرة، مع توفير تفاصيل إضافية لمن يريدها، بدل إغراق الجمهور بمصطلحات تشغيلية لا تساعده على اتخاذ خطوة واحدة.

ومن أخطر ما يحدث في لحظات الاضطراب أن يتداول الناس معلومات قديمة باعتبارها جديدة. خريطة أغلقت فيها الطرق صباحًا قد تنتشر مساءً بعدما تغير الوضع، وصورة من حادث سابق قد تُنسب إلى موقع آخر. لذلك ينبغي أن تكون لكل رسالة رسمية علامة زمنية واضحة، وأن تُصحح المعلومات الخاطئة بسرعة ودون تهويل، وألا يؤدي الحرص على الكمال إلى تأخير كل تحديث حتى يصبح غير مفيد.

لكن التواصل ليس عمل الإعلام وحده. فما فائدة إعلان فتح طريق إذا لم تكن الجهات التشغيلية قد تحققت من صلاحيته؟ وما فائدة طمأنة السكان بشأن خدمة إذا كانت فرق الميدان لا تملك موعدًا واقعيًا لاستعادتها؟ يحتاج الاتصال العام إلى صورة تشغيلية مشتركة، وإلا تحولت الرسائل إلى وعود لا تستطيع المؤسسات تنفيذها.

ومع بدء مؤتمر COP31، سيكثر الحديث عن تمويل التكيف والخطط المستقبلية، وهي ملفات مهمة. غير أن المواطن الذي يواجه أزمة فعلية يقيس الاستعداد بأشياء قريبة: وصول تحذير مفهوم، وجود طريق آمن، واستمرار الخدمات الأساسية، وصدق التحديث الذي يصدر عن الجهة المختصة. قد لا يعرف تفاصيل الاتفاقات الدولية، لكنه يعرف جيدًا الفرق بين رسالة تساعده ورسالة تزيد حيرته.

ليس المقصود أن تتوقف الصحافة عن السبق أو أن تصمت المنصات الإخبارية حتى يصدر البيان الرسمي. المطلوب أن نفرق بين نقل الحدث وبين إعطاء تعليمات للجمهور، وأن نشير بوضوح إلى المصدر وحالة التحقق. فالإعلام المسؤول جزء من بيئة الاستجابة، لا بديل عن غرف العمليات.

قد ننجح في جعل الخبر يصل إلى كل هاتف في لحظة واحدة، لكن النجاح الحقيقي يبدأ عندما يعرف الناس ما الذي يفعلونه بعد قراءته. في الأزمات، قد تكون الدقيقة التي يتأخر فيها القرار أثقل أثرًا من عشرات الأخبار العاجلة التي سبقت صدوره.

المشكلة لم تولد اليوم – عبدالله سعيد الحبسي

عبدالله سعيد الحبسي، MIoL | عضو معهد القيادة البريطاني | كاتب وباحث في الأمن والتراث والمخاطر وغرف العمليات.

حقوق النشر :

إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.

نموذج الإتصال

أية استفسارات أو نقاشات يرجى طرحها أسفله في خانة التعليقات و المناقشات.

شاهد أيضاً

ربيع بوسماعت

الجزائر والنيجر في مرآة بروكسل: ما بين الاستفسار الدبلوماسي وحدود السيادة – ربيع بوسماعت

الجزائر والنيجر في مرآة بروكسل: ما بين الاستفسار الدبلوماسي وحدود السيادة بين تصريح رسمي للمفوضية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *