
أخبار بلا حدود- بداية يجب أن نستوعب ان العلاقات بين الزوجين كخيوط الحرير، حيث لا قيمة للإبرة دون خيط ناعم قوي يجمع شتات القماش، ولا قيمة للخيط إن لم يجد إبرة حنونة تُنظم مساراته وترسم فيه لوحة جميلة .. إن الحياة الزوجية تُنسج غرزةً بعد غرزة، والمواقف هي التي تُحدد متانة نسيج الأسرة داخل البيت و مع الآخرين ، فلا الحياة تكتمل دون عطاء ، ولا العلاقات تستمر دون صبرٍ وتوازن وحكمة .
لذلك أعطِ كل علاقة قدرها من الصبر ، واحرص على اختيار خيوطك بعناية لتكتمل لوحة حياتك بجمال وهدوء وفن ، وإلا سيصل احد الزوجين او كلاهما الى مرحلة خطيرة جدا اسمها الاكتئاب الزواجي وخطورتها تكمن في انها تتراكم بهدوء وصمت وتهدم الحياة ببطء
إذن ..الاكتئاب الزواجي هو حالة نفسية تصيب أحد الزوجين أو كليهما وتتسم بحزن عميق ، فقدان الشغف والشعور بالوحدة والملل أو عدم الرضا داخل العلاقة وغالباً ما ينتج هذا الاكتئاب عن تراكم المشاكل والخلافات وعدم وضع حلول وضعف التواصل، وغياب الصدق والصراحة والشعور ان الطرف الاخر لا يفهمك او لا يشعر بك .. او الشعور بوجود الكذب (دون دليل) ، فهنا يسيطر الشك وعدم الثقة.
أو خيبة الأمل عموما بعد الزواج .. عندما لا يتطابق الواقع مع التوقعات الرومانسية قبل الزواج.
او ضغوط المسؤولية بعد
التغيرات الكبيرة في الحياة والالتزامات المالية أو العائلية واكتشاف ان الزواج مسؤولية وطعام وشراب واطفال وبامبرز وحليب …. الخ
او الشعور بالوحدة رغم وجود الشريك خاصة مع الإدمان على العمل أو.الاهتمام بالهاتف والعلاقات الخارجية وإهمال الشريك بقصد او.دون قصد
يتميز الاكتئاب الزواجي بأعراض معينة
سلوكياً وعاطفياً ومعرفياً :
كالأرق واضطرابات النوم ، الغضب والانفعال بسرعة ، التأثير السلبي على العلاقة الحميمية، اهمال الاهتمام بمظاهر الجمال الشخصي والأناقة ، عدم الرغبة في الاكل ، عدم الرغبة في الخروج من الغرفة والتزام الصمت العميق ،
الحزن المستمر سرعة التهيج وكثرة البكاء، (خصوصا النساء)،
فقدان الشغف في كل الحياة والتعامل ببرود وروتينية وكأنها مجرد ادارة حياة
وايضا ..صعوبة التركيز والتفكير السلبي تجاه الشريك والتساؤل المستمر حول صحة قرار الزواج
والندم على القرارات
والندم على التضحيات
ولوم كل طرف للآخر
ومظاهر سلبية اخرى كثيرة
ويمكن علاج الاكتئاب عبر المشورة الزوجية من مختص علاقات أسرية او التدخل النفسي من طرف مرشد نفسي واجتماعي بشرط ان يوافق الطرفين على الإلتزام بخطة العلاج وقد تستغرق وقت طويل وخطوات كثيرة
اهمها
1- جلسات الاستشارة الزوجية: حيث تتم بحضور الزوجين معا ومواجهتهما ببعض والنقاش بينهما بشكل منطقي متسلسل تحت السيطرة بحضور المرشد او الطبيب وهذه الجلسات تساعد في فهم الأسباب المشتركة التي ادت الى اكتئاب الطرفين او احدهما وتؤدي إلى إصلاح العلاقة بعد ان يسمع كل طرف من الطرف الآخر ما لم يسمعه منه من قبل .. ولذلك نؤكد على ضرورة وجود الصراحة والوضوح بين الزوجين حتى يصلوا الى هذه المرحلة.
2- الاهتمام بالذات : من الضروري تخصيص وقت لإعادة شحن الطاقة الشخصية للزوجين عن طريق تطبيق الهوايات، زيارة الأصدقاء والأقارب، استقبال الاصدقاء والأقارب ، الخروج في نزهات عائلية مع اولادهم وتخصيص نزهة ثنائية للزوجين فقط بحيث يستعيدوا ذكرياتهم ويشعروا بالتحرر من المسؤولية ويمكن الاستعانة بأحد المقربين المخلصين للبقاء عند الاولاد إذا كانوا اطفال.
3- تعزيز التواصل بين الزوجين من خلال الحديث المفتوح عن المشاعر والتحديات واسباب المشاكل دون أخذ الأمور بشكل شخصي وبدون تبادل الاتهامات ، وتعزيز مفهوم أن كل طرف عنده تقصير وانه لابد من التعلم من الأخطاء والتجارب وضمان عدم تكرارها
ختاماً..
إن المرأة تبحث في الرجل عن كيان يحتويها عاطفيّاً، وعقليّاً، ونفسيّاً، وماديّاً، بينما يحتاج الرجل إلى روح يسكن إليها، وينصهر في بحر ودادها، ويجمع بها شتات نفسه المبعثرة…
فالمرأة زوجة حين تجده هو بنفسه سنداً لها ، لا حين تجد ماله فقط، فهي لم تكن جائعة ولا عارية في بيت ابوها،
هي زوجة حين تتكامل معه ، لا حين تنقصه، وحين تلائمه وتتوافق معه ، لا حين تخالفه بلا هدف ولا فائدة
فالحياة الزوجية تعاون وليست صراع سيطرة او صراع إرادات
إذا كنت تعتقد بأنه قد تم نسخ عملك بطريقة تشكل انتهاكاً لحقوق التأليف والنشر، يرجى إتصال بنا عبر نموذج حقوق النشر.
أخبار بلا حدود الاخبار على مدار الساعة